إيمان اللوح… امرأة تحمل ذاكرة وطن على كتفيها
من قلب الركام، ومن بين شقوق البيوت المدمرة، خرج صوتٌ يشبه ضوء الفجر في ليل الحرب الطويل… صوت الدكتورة إيمان يوسف اللوح، المرأة التي لم تنتظر أن تهدأ العاصفة، بل وقفت وسطها لتكتب، وتُسعف، وتُوثّق، وتحمل حكايات شعبٍ كامل إلى العالم.
هي ليست مجرد ناشطة أو كاتبة، بل روح فلسطينية منسوجة من الألم والصبر والمعرفة. درست البرمجة لتفهم العالم الرقمي، ودرست التربية الإنجليزية لتفهم العالم اللغوي، ودرست الاجتماع والسياسة لتفهم العالم الإنساني. ثم أكملت رحلتها إلى الدكتوراه في التنمية البشرية، وكأنها كانت تُعدّ نفسها بشكل متدرج لحمل رسالة أكبر بكثير من حدود الشهادات.
ثمانية عشر عامًا من العمل الإنساني جعلتها شاهدة على ما لا تُحصيه عدسات الإعلام: أمّ تبحث عن طفلها بين الأنقاض، عجوز تحمل بيدها بقايا صورة، طفل فقد كل شيء إلا الابتسامة التي يحملها رغم الحرب.
وقد جمعت كل ذلك بين دفتي كتابها “دموع تحت الركام”؛ كتاب ليس حبرًا فوق ورق، بل نبضًا فوق وجع. حكايات لم تُروَ، وأصوات كادت أن تُنسى، ودموع ما زالت ساخنة.
إيمان اللوح هي قصة امرأة، لكنها في الحقيقة قصة وطن… وطن يقف من جديد مهما سقط، وينهض مهما اشتد الألم.