(( الحسين شهيد الحق )) …….بقلم/ طارق سلامه
كلما تاقت روحى لزيارة مقام سيد الشهداء هذا الكهف الذى يهرع إليه الناس والذى يضم بين جنباته هذا النجم المضيئ في سماء الاسلام المجيد وسطع شمسا في سماء التاريخ والذي سطرت سيرته العطره مئات الكتب بحروف من نور ….
وقد هرولت إليه على قدم وساق مطاطئ الرأس لهذا الصرح الذى حمل على كاهله رساله من أجل الرسالات وهى إعلاء راية الحق لأخذ قبس من نوره كلما تاقت روحى إليه ….
وكم يجذبنى الحنين لهذا السبط والذى كتبت سيرته بحروف من نور لتسطر مناقب هذا البطل الهمام …وكم يقف القلم عاجزا ليخط حروفا عن هذه الشخصية الفذه الفريده من نوعها ، وهل تفى هذه الحروف والكلمات لرسم صوره لهذا الاسطوره شهيد كربلاء ….
اقف تحية اجلال وتقدير لمن حوى الفؤاد بين طياته عشقه ومحبته ، والذى بسؤدده زلزل عروش الظالمين وقمع المستبدين وظل رمزا لاعلاء راية الحق فى كل زمان ….
وتحدثت عن نشأته وبطولاته عشرات الكتب والأساطير ، فقد كانت نشأته رضى الله عنه وأرضاه في حجر جده سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم فأصبح بذلك إماما فقيها ، حكيما ورعا بليغا ، ومتعبدا ، صائما لنهاره قائما لليله ، وكثير الحج لبيت الله الحرام ، وكان يحظى الناس بمشورته في الرأي ، وترعرع عوده على يد والديه فاطمة الزهراء والإمام على كرم الله وجهه …
وكان الإمام الحسين فى عهد الخلفاء الراشدين يعيش مكرما بينهم ، فكان الخليفه ابو بكر الصديق يقول : ارقبوا محمدا فى اهل بيته ..
وفى عهد عمر بن الخطاب فقد كان يحبه ويجزل له العطاء هو وشقيقه الحسن رضوان الله عليه ، وقد روى عن الحسين أنه قال : اتيت عمر ابن الخطاب وهو يخطب على المنبر فصعدت إليه وقلت له انزل عن منبر إبى واذهب الى منبر أبيك ، فقال عمر رضى الله عنه : لم يكن لأبى منبر واخذنى فاجلسنى معه اقلب حصى بيدى فلما نزل انطلق بى إلى منزله ، فقال لي : من علمك ؟ قلت : والله ما علمنى أحد ..( المصدر الحسين سيد الشهداء )
أما في عهد عثمان بن عفان فقد شب الحسين وازداد فقها وحكمة وعلما وخرج للجهاد مع جيوش المسلمين ، وأسند الامام علي ابنيه الحسن والحسين للدفاع عن عثمان خشية قتله ..
أما في عهد ابيه الامام علي فقد رباه والده على الشجاعه والفروسية والدفاع عن دين الحق فخرج مع أبيه الى الكوفه ، فشهد معه الجمل ثم صفين ثم قاتل الخوارج إلى أن استشهد أباه على يد ابن ملجم ..
ولم تقف همته عن الجهاد في سبيل الله واعلاء كلمة الحق فساند شقيقه الحسن رضي الله عنه حتى سلم الأمر لمعاوية ، وعاتب الحسين أخاه على هذا الأمر لأنه كان يرى أن خلافته للمسلمين في مصلحتهم ، ولكنه انتقل لرأى أخيه تصديقا لقول جده المصطفى ( ص) : أن ابنى هذا سيد ، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين _ رواه البخاري _ فترك الحسن الخلافه لمعاويه بغية حقن دماء المسلمين ، وظل الحسين مع أخيه هكذا حتى قتل مسموما …
ولما مات الحسن أوكل معاويه أمر الخلافه لابنه اليزيد ، ولكن اليزيد كان معروفا عنه الفسوق وشرب الخمر والفجور ، فبعد وفاة معاويه بويع ليزيد ولكن الحسين لم يبايعه فشتان ما بين حفيد رسول الله ابن فاطمة البتول وبين أهل الفسق والفجور ..
واستنجد أهل العراق بالحسين للتصدى لليزيد فما كان أمام الحسين إلا أن أرسل مسلم ابن عقيل ابن عمه لينظر الأمر ولكنه قبض عليه وقتل من عسكر اليزيد ..
فخرج الحسين من مكه يوم الثامن من ذى الحجه سنة ستين وكان معه اثنان وثمانون رجلا من أهل بيته وصحابته ومواليه ، ولكنه عندما وصل إلى كربلاء قال رضى الله عنه : هذه كربلاء موضع كرب وبلاء هذا مناخ ركابنا ومقتل رجالنا …ثم قدم عسكر بن زياد وبرزوا لمقاتلة الحسين وأصحابه ، وقطعوا رؤوس جميع أصحابه وأبنائه وأبناء إخوته …وقد مكث الحسين نهارا طويلا وحده لا ياتى أحدا إليه إلا رجع عنه حتى لا تلطخ يده بدماء حفيد رسول الله…
حتى جاء رجل يقال له ملك بن البشير فضرب الحسين على رأسه بالسيف فادمى رأسه دما ، فقال له الحسين : لا اكلت بها ولا شربت ، وحشرك الله مع الظالمين ، وقد اشتد عطش الحسين فحاول أن يشرب من ماء الفرات فلم يقدر لأنهم منعوه عنه …حتى كانت نهايته على يد الشمر بن ذى الجوشن والذى قال : كفوا عنهم واقصدوا الرجل ، فلم يزل يقاتلهم الحسين إلى أن اثخنوه جراحا فسقط عن فرسه إلى الأرض وخزوا رأسه الطاهر فعاشوا دهرهم ملطخة ايديهم بدماء الحسين وماتوا جميعاً بوصمة عار ما سبقهم بها أحد من العالمين…
ختاما ….أن الحسين سبط الاسباط ولا توفيه السطور والكلمات فقد غدا مدرسة تخرج فطاحل الرجال ، وشجاعة الفتيان ، ولا غرو فى ذلك فقد ورث عن جده السؤدد وشجاعة الرجال …يكفيك تزكية جده المصطفى صلى الله عليه وسلم له منذ نعومة أظافره قائلا : حسين منى وانا من حسين ، احب الله من احب حسينا ، حسين سبط من الاسباط ،
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عن حفيده البطل المغوار .