الفن بين الهدم والبناء

( الفن بين الهدم والبناء )

بقلم الكاتب /طارق سلامه

لاشك أن الفن أضحى من مهده يملك عظيم الاثر فى بناء وتشييد ثقافة الأجيال ، ويلعب دورا جل ورائع إيجابا أو سلبا فى أخلاقنا واخلاق وتربية أبناءنا وبناتنا ، وهذا بالفعل كحصاد مباشر لما يبثه علينا جهاز التلفاز أو ما يبث بوسائل التواصل الاجتماعى عبر ( الفيسبوك ) فى الاعوام الاخيره ،حيث تتابع كل أسرة العمل الفنى باتراح و افراح….

لقد كنت من مواليد منتصف السبعينيات وكنت مع اسرتى وعمرى ست سنوات فى أوائل الثمانينات كنا نلتف حول جهاز التلفاز ولم يكن البث وقتها إلا عبر قناتى الاولى والثانيه ترعرعنا نحن ابناء هذا الجيل على صوت عبد الحليم حافظ وتعلمنا منه الحب العذري العفوى ، وسمعنا كثيرا اغانى ام كلثوم وهى تشدو بالحب فى كل صوره وألوانه ،وغيرهما من مطربى هذا الجيل ..

حتى المسلسلات وقتها كانت هادفه .. كانت دراما اجتماعيه راقيه وكان لها عميق الأثر على الرقى بأبناء جيلنا سواء تعليميا أو ثقافيا أو أخلاقيا …فكما قيل ( شعب بلا فن شعب جاهل ) ..

وحتى حضارتنا الفرعونيه منذ أكثر من سبعة آلاف سنه كانت تقدس الفن وتشجعه وتنميه وجل ما يؤيد ذلك ما لحقناه من نقوش على اثار جدرانهم واتحفتنا بها بل واتحفت كل السائحين الوافدين الينا من كل شعوب العالم و سواء فى اهرامات الجيزه أو معبد الكرنك …وغيرها ….بل أضحت شعوب العالم أجمع تحمل بين طيات افئدتها عشقا للفن الفرعونى ولا غرو أن قلت إن شعوب الغرب تمنحه جزءا من دراساتها ووقتها واهتماماتها فى بلدانهم …

ولكن أتساءل بدهشه ….ما الذى أقام الدنيا ولم يقعدها فى العقود الاخيره عبر أغلبية ما يبث من فن أو اغانى كانت لها عظيم الأثر السلبى على أبنائنا وفتياتنا ، أصبحت الدراما معظمها أن البطل لا يكون اسطوره العمل الدرامى الا برفع السنج والمطاوى وسفك الدماء وأصبح يلقن شبابنا درسا فى الحياه ان ( البيت اللى مافيهوش صايع حقه ضايع ) وغدا العمل الدرامى تنتحب لاحداثه الأسر متأثرة بمشاهد القتل أو الاغتصاب …غيرالالفاظ الاباحيه التى تقذف فى آذاننا ومسامع أبنائنا هذا طبعا فيه تلميح يغنيك عما يبث من مشاهد اباحيه قد تخدش حياء الأسر ….حتى جل الاغانى التى تتاجج لها أذان ابنائنا وبناتنا والتى أصابت الكثير من شبابنا بالركة والميوعه وما يغنيك عن موسيقى صاخبه اصابتنا بالتوتر والعصبيه والانهيار …

هل ما أصابنا من هوس فنى فى هذه الايام سببه أن كل منزل يبث فيه الآن مالايقل عن ثلاثة أو أربعة آلاف قناه حيث تمسك بالريموت كنترول وتقلب فى قنواته فيقابلك انواع مختلفه من الفن تصنف ما بين الردئ والحسن ؟ والتى دعمها أيضا ما يبث من فيديوهات اباحيه توغلت مجتمعاتنا عبر الفيسبوك وأصبحت شبكه يقع فى مصيدتها الاطفال قبل الكبار وان كانت لم تؤثر على معظم شبابنا وفتياتنا الا سلبا ، واصبحنا فى شوارعنا نصطدم بأخلاق وسلبيات لم نعتاد عليها من قبل ..

معك أن كل رب اسره مسؤول عن أسرته وعن تربيه أبنائه ومراقبة سلوكياتهم …ولكن كيف يفعل رب الاسره مع ما يبث لأبنائه عبر التلفاز أو عبر وسائل التواصل الاجتماعى ؟ والتى تعرض ما يبث من مشارق الدنيا ومغاربها ..كان الله فى عون رب الاسره فى تربية أبنائه ومراقبة سلوكياتهم …

لقد أصابنا تشقق وتصدع فى بيوتنا ، وغدت هناك فجوه بين رب الاسره وأبنائه ، فقد أصبح الاب يعلم يقينا أن ابنه متعاطيا للمخدرات أن لم يكن تاجرا لها ، ولكن ما يغنى علمه إن كان فلت ذمام ابنه من بين أصابع يده كالزئبق ، وأصبحت كل توجيهاته لابنائه يضرب بها عرض الحائط ، هذا طبعا إن لم نتطرق إلى مسألة رفع السنج والسواطير والسيوف فى الشوارع والتى أضحت مشاهد مالوفه لنا كل يوم….

انا شخصيا احن دائما لتذكر سنوات أواخر السبعينات والثمانينات والتسعينيات والتى كان الفن فيها صراحة له دور جل فى فن راقى مميز ممتع وهادف أخلاقيا ، كان إلى حد ما إن لم يكن معظمه يرقى بالاخلاق ويهدف لتلافى ما هو مشين وسيئ …

اننا شعب واعى ومدرك ومميز وسط شعوب العالم أجمع ، بطباعه وذكائه وسخاء أخلاقه وثقافته ووعيه الدينى ، ولم يعرف عنه يوما بالسازج فيجب علينا ثقافيا وفنيا الا ننساق لسلبيات بصق بها الغرب فى جعبتنا لتدمير وانهيار اخلاق مجتمعاتنا يبغى من وراءها تحطيم رجولة شبابنا وأنوثة فتياتنا وخاصة فى هذه العقود الاخيره من الزمن …

إن الفن سلاح ذو حدين … قد تبنى على أكتافه امم …وقد تهدم به حضارات …فهو ليس ما لا يؤخذ فى عين الاعتبار ببصيره وترقب وخاصة المراقبه على المصنفات الفنيه قبل بثها لتقتحم كل بيت وتأخذ جزءا ليس بالهين من حياته وجل اهتماماته …

خلاصة القول …اختم بمقولة سيدنا عمر ابن الخطاب حينما كتب إلى أهل الشام( علموا أبناءكم الرمايه ، والفروسيه ) فديننا الحنيف حث أيضا على الفنون بأنواعها لترقى بأخلاق ابنائنا وصحتهم وثقافتهم ولياقتهم البدنيه…

إن الفنون بشتى أنواعها ترفع ثوابت ومعنويات شبابنا وتشعره دوما أنه صاحب همه وطموح وأنه ذو كيان فى مجتمعه وخاصه اذا وجد من يشجعه ويأخذ بيده ، فيجب علينا أن نأخذ ذلك فى عين الاعتبار حتى يحب عمله ويتقنه …طبقا للقول الشهير ( احب ما تعمل …حتى تعمل ما تحب ) .. (edited)

Related posts

المطربة يارا الشافعي تؤدي مناسك العمرة وتخطف القلوب بإطلالة ملائكية