رواية ” ١٠٠٠ يوم على الرصيف “
فوزى السعداوى يضع قيمة الحياة فى الميزان
بطل الرواية رجل حكيم من أهل العلم يرمى الدنيا وراء ظهره
و يتخذ من الرصيف وطنا له ، و لكن الكاتب هنا بعبقرية منفردة ومع سرد الأحداث يجعلنا نكتشف أن الرصيف الذى أختاره البطل هو ” رصيف الحياة ” لا رصيف الشارع ..
على رصيف الحياة و مع تعدد النماذج البشرية التى تتوافد على البطل من كافة الطبقات طلبا لدعوة مستجابة منه أو طلبا للنصح و المشورة بينما جميعهم يلقون بأسراراهم و مواجعهم بين يديه دون تحفظ لنكتشف مع البطل أنه لا وجود للسعادة فى الدنيا لغنى أو فقير ، بل و يطل علينا السؤال من بين مراكض الأحداث : ما جدوى هذه الحياة التى لا سعادة فيها لإنسان مهما أغتنى أو أمتلك ؟!
سؤال فوزى السعداوى ليس جديدا فقد تهافت على طرحه عمالفة المفكرين و الفلاسفة منذ قديم الأزل ، و لكن الجديد هنا هو عبقرية الطرح و جرأة إقتحام المحظور من خلال جرأة شخصيات الرواية فهى شخصيات زمن اللا عيب و زمن سطوة المال و الشهوات المفضوحة .
وقد صدرت الرواية فى إحتفالية إستثنائية حضرها عدد كبير من الإعلاميين و الكتاب و النقاد و رجال الأعمال العرب و الشخصيات العامة ، وخلال الإحتفالية صرح محمد عبدون المدير العام لدار النشر أن الرواية تعرضت للإيقاف مرتين بسبب جرأة تصرفات إحدى شخصيات الرواية ، و رفض ألمؤلف بشدة المساس بالشخصية سواء بالحذف او التعديل ، وهو ما تسبب فى تعطيل صدور الرواية لأكثر من شهرين حتى تم صدورها فى معرض الشارقة الدولى للكتاب.
وقد أثار موقف المؤلف فوزى السعداوى المتشدد تجاه محاولات الحذف او التعديل فى روايته دهشة العديد من حضور الإحتفالية و خاصة أنه أول كاتب عربي يتم التعاقد معه بالدولار ، وقال أحدهم ممازحا نحن لا نجد ناشرين لأعمالنا بالجنيه و فوزى السعداوى يعرقل تعاقد له بالدولار !! فيما رأى آخرون أن فوزى السعداوى يستحق الدعم و التقدير فى رفضه المساس بالنص الأدبى على إعتبار أن النص الأدبى يختلف عن النص الدرامى ، وحتى لا تكون هناك سايقة على رقابة النصوص الأدبية .