قانون الاستمداد من القوانين العميقة التي تساعد الإنسان على فهم مصدر قوته الحقيقي في الحياة. فالكثير من الناس يبحثون عن التقدير أو الأمان أو الرزق خارجهم فقط، فيربطون سعادتهم بظروف أو أشخاص أو مواقف قد تتغير في أي وقت. لكن الحقيقة الأعمق أن الإنسان يحتاج أولًا أن يعرف من أين يستمد طاقته وقيمته وثباته.
أول وأعظم مصدر للاستمداد هو الله سبحانه وتعالى. فالله هو مصدر القوة والرزق والطمأنينة، ولذلك حين يتصل الإنسان بربه بالدعاء واليقين والعمل الصالح يشعر بقوة داخلية لا تهتز بسهولة. يقول الله تعالى: “ومن يتوكل على الله فهو حسبه”، أي أن من يجعل الله مصدر اعتماده الحقيقي يجد الكفاية والسند. كما قال سبحانه: “ألا بذكر الله تطمئن القلوب”، فالطمأنينة الحقيقية تبدأ من هذا الاتصال الروحي العميق.
بعد هذا المصدر الإلهي يأتي استمداد الإنسان من نفسه. فكل إنسان بداخله قدرات وقيم وطاقات وضعها الله فيه. عندما يعرف الإنسان قيمته، ويطوّر مهاراته، ويحترم نفسه وحدوده، يبدأ في بناء استقرار داخلي لا يعتمد بالكامل على الظروف الخارجية. فالتقدير الحقيقي يبدأ من تقدير الإنسان لنفسه، والاحترام يبدأ من احترامه لذاته.
كما أن من صور الاستمداد الصحي أن يسعى الإنسان للرزق بالحلال، ويعمل ويجتهد، لأنه يدرك أن العمل جزء من سنن الحياة. يقول الله تعالى: “فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه”، وهي دعوة واضحة للسعي مع اليقين بأن الرزق من الله.
كذلك يحتاج الإنسان إلى استمداد الاستقرار العاطفي والنفسي من منظومة قيم واضحة، مثل الصدق والأمانة والرحمة والعدل. فالقيم تمنح الإنسان ثباتًا داخليًا، وتجعل قراراته أكثر وضوحًا واتزانًا. وعندما يعيش الإنسان وفق هذه القيم يشعر بأنه ثابت حتى لو تغيرت الظروف من حوله.
إن قانون الاستمداد يعلّمنا أن التوازن في الحياة يأتي عندما يعرف الإنسان ترتيب مصادر قوته: فيستمد أولًا من الله، ثم من وعيه بنفسه وقدراته، ثم من سعيه في الحياة وعلاقاته وقيمه. عندها يصبح أكثر استقرارًا وأقل تأثرًا بالتقلبات، لأنه لا يعلّق حياته كلها على مصدر واحد قد يختفي.
وللمزيد من الموضوعات التوعوية والتدريبات العملية يمكنكم متابعة قناة التليجرام:
https://t.me/jLnEIOF8Jv9hNTc0
#لايف_كوتش
#هويدا_احمد
#مدرب_دولى_معتمد
#معالج_شعورى_بتقنيات_البيت
#ارشاد_نفسى_وأسرى