لقاء خاص: قانون الأسرة المصري الحضانه و حقوق المحضون
أجرت الحوار: دعاء إبراهيم
ضيف اللقاء: الأستاذ علي معوض المحامي والخبير القانوني
في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها محاكم الأسرة المصرية، تظل قضية “الحضانة” هي الشغل الشاغل للآلاف من الأسر. ولأن مصلحة الصغير هي الغاية الأسمى التي ينشدها المشرع، كان لنا هذا اللقاء مع الأستاذ علي معوض المحامي والمحكم القانوني، ليوضح انا و فك طلاسم النصوص القانونية ويجيب بوضوح على كافة الأسئلة حول حضانة الأم ومدي أحقية الأب في الحضانه و ترتيبه ومتى تسقط حضانة الأم، وكيف ترسم ألاحكام القضائية ملامح الطريق في هذه النزاعات و لما لها تأثير علي سلوكيات الاطفال و المجتمع
دعاء: أهلاً بك أستاذ علي. بدايةً، لنتحدث من الناحية القانونية والواقعية.. ما هو السند الذي يرتكن إليه القانون المصري في تنظيم مسألة الحضانة؟
الأستاذ علي : أهلاً بكِ أستاذة دعاء. الحضانة في جوهرها ليست جائزة لأحد الأبوين بل هي التزام ومسئولية لرعاية الصغير والقيام على شئونه و السند القانوني الرئيسي هو المادة ٢٠ من القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ والمعدل بالقانون ١٠٠ لسنة ١٩٨٥. و القانون هنا ينظر للصغير كطرف ضعيف يجب حمايته، لذا فإن الحضانة حق للمحضون وليست للحاضن، وهذا ما نؤكد عليه دائماً في مذكراتنا ومرافعتنا أمام المحاكم.
و ما تسطره أحكام القضاء في حيثياتها.
س: هذا ينقلنا للسؤال الأكثر تداولاً في أروقة المحاكم.. متى يقرر القانون سلب هذا الحق من الأم؟ أو بعبارة أخرى: متى تسقط حضانة الأم؟
ج: سقوط الحضانة ليس أمراً عشوائياً بل حدده القانون في حالات دقيقة جداً، نذكر أهمها باستفاضة:
الزواج من أجنبي: وهي الحالة الأشهر، فبمجرد دخول الأم بزوج أجنبي أي غير محرم للصغير تسقط حضانتها، والمنطق هنا أن انشغالها بالزوج الجديد قد يؤثر على رعايتها للطفل.
ثانياً فقدان الأمانة: إذا ثبت بالدليل القاطع أن الأم تهمل الصغير إهمالاً جسيماً أو تعرض حياته أو صحته للخطر.
ثالثاً المرض المقعد: إصابة الأم بمرض عضوي أو عقلي يمنعها من مباشرة مهام الرعاية.
رابعاً سوء السمعة: صدور أحكام نهائية ضد الأم في جرائم مخلة بالشرف، مما يخشى معه على أخلاق الصغير.
خامساً وهي الحاله المنتشره مؤخراً التعنت في الرؤية: وهذا تعديل جوهري، فالامتناع المتكرر عن تنفيذ حكم رؤية الأب للصغير دون عذر يعطي القاضي الحق في نقل الحضانة مؤقتاً.
س: ذكرت الزواج من أجنبي كسبب للسقوط.. هل هذا يعني سقوط الحضانة تلقائياً بمجرد عقد القران؟ وماذا عن موقف محكمة النقض هنا؟
ج: سؤال جوهري. محكمة النقض المصرية أرست مبدأً هاماً وهو أن الحضانة لا تسقط بقوة القانون بمجرد الزواج، بل يجب صدور حكم قضائي. والقاضي هنا يراقب “مصلحة الصغير” أولاً فإذا كان انتقال الحضانة لمن يليه في الترتيب سيضر بالطفل بشكل أكبر، قد يتريث القاضي في الحكم، لكن الأصل العام هو السقوط بالزواج.
س: إذا سافرت الأم بالصغير للعيش بالخارج دون موافقة الأب، هل يغير ذلك من وضع الحضانة؟
ج: نعم، وبشكل جذري. سفر الأم بالصغير للاستقرار بالخارج دون إذن الأب يُعد سبباً مسقطاً للحضانة، لأنه يحرم الأب من حقه في الولاية على النفس والإشراف على تربية ابنه ويمنعه من حقه الأصيل في الرؤية.
س: في حال سقوط الحضانة عن الأم لأي سبب لمن تذهب الراية؟ ومن هم أصحاب الدور في الترتيب القانوني؟
ج: القانون وضع ترتيباً هرمياً للحاضنات من النساء، حيث تأتي أم الأم (الجدة لأم) في المقدمة، تليها أم الأب (الجدة لأب) ثم الأخوات الشقيقات فالخالات، فالعمات. ومن المفارقات في القانون الحالي أن الأب يأتي في مرتبة متأخرة (الرابعة أو السادسة حسب الحالة) بعد الجدات والأخوات.
س: سؤالنا الأخير أستاذ علي.. هل سقوط الحضانة قرار “أبدي”؟ أم أن هناك فرصة للعودة؟
ج: القانون المصري رحيم في هذه النقطة، فالحضانة تدور مع علتها وجوداً وعدماً. إذا زال المانع عادت الحضانة. فمثلاً إذا سقطت الحضانة بسبب زواج الأم، ثم طلقت من هذا الزوج أو توفي يحق لها المطالبة باسترداد حضانة أطفالها فوراً لأن المانع الذي حال بينها وبين أطفالها قد زال.
ختاما في نهاية حوارنا، نتقدم بالشكر للأستاذ علي معوض على هذا الشرح المستفيض، الذي وضع النقاط على الحروف في واحدة من أعقد القضايا القانونية والاجتماعية. لقد تبين لنا أن القانون، رغم صرامته، يضع دائماً عين الصغير هي البوصلة التي يتحرك نحوها.
كانت معكم: دعاء ابراهيم