مشاهير

30 يونيو… عندما انتصر الوعي قبل أن ينتصر الوطن

 30 يونيو… عندما انتصر الوعي قبل أن ينتصر الوطن… عندما انتصر الوعي قبل أن ينتصر الوطن

بقلم: الكاتب والمفكر الاستراتيجي مستشار أحمد إكرام  

ليست أخطر الأزمات التي تواجه الأوطان هي تلك التي تُرى بالعين المجردة، وإنما تلك التي تستهدف وعي الإنسان، وتُربك بوصلته، وتجعله يفقد القدرة على التمييز بين الدولة والفوضى، وبين الحرية والفوضى، وبين الاختلاف المشروع ومحاولات هدم الأوطان.

ومن هنا، لم تكن ثورة الثلاثين من يونيو مجرد محطة في التاريخ السياسي المصري، بل كانت لحظة فارقة أعادت الاعتبار لمعنى الدولة الوطنية، ورسخت في الوجدان المصري حقيقةً أثبتها التاريخ مرارًا، وهي أن قوة مصر لم تكن يومًا في إمكاناتها وحدها، وإنما في تماسك شعبها، وعراقة مؤسساتها، وقدرتها الدائمة على استعادة توازنها كلما اشتدت التحديات.

إن مرور ثلاثة عشر عامًا على هذه الثورة المجيدة لا يدعونا إلى استحضار مشاهد الماضي بقدر ما يدعونا إلى قراءة الدروس التي صنعتها. فالأمم التي تتوقف عند الاحتفال بذكرياتها دون أن تستوعب رسائلها، تظل أسيرة الماضي، أما الأمم التي تحوّل تجاربها إلى وعي، ووعيها إلى عمل، فهي وحدها القادرة على صناعة المستقبل.

لقد أثبتت التجربة المصرية أن الدولة ليست مجرد مؤسسات تُدار، ولا حدود تُحمى، بل منظومة متكاملة من الهوية والانتماء والمسؤولية. وعندما تتكامل إرادة الشعب مع قوة المؤسسات، يصبح الوطن أكثر قدرة على تجاوز التحديات، وأكثر استعدادًا لصناعة مستقبل يليق بتاريخه.

وفي هذه المناسبة الوطنية العزيزة، نتقدم بخالص التقدير إلى فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، تقديرًا لما يبذله من جهود في قيادة الدولة، وتعزيز دعائم الأمن والاستقرار، واستمرار مسيرة التنمية، في مرحلة تتطلب رؤية، وصبرًا، وعملًا متواصلًا.

كما نتوجه بكل الاعتزاز إلى القوات المسلحة المصرية، الحصن الذي ظل عبر التاريخ سندًا للدولة وحاميًا لترابها، وإلى وزارة الداخلية ورجال الشرطة الذين يؤدون واجبهم في حماية أمن المجتمع، وإلى القضاء المصري، باعتباره أحد أعمدة العدالة وسيادة القانون، وإلى جميع مؤسسات الدولة المصرية التي تواصل أداء مسؤولياتها بروح وطنية، واضعةً مصلحة مصر فوق كل اعتبار.

وفي هذه الذكرى، لا يكتمل الحديث إلا باستحضار أولئك الذين دفعوا أعظم الأثمان ليبقى الوطن آمنًا. إن شهداء مصر سيبقون صفحاتٍ مضيئة في سجل الشرف، ورمزًا خالدًا لمعنى التضحية، وستظل ذكراهم عهدًا أخلاقيًا ووطنيًا يذكّرنا بأن الأوطان لا تُصان بالكلمات وحدها، وإنما بالتضحية والإخلاص والعمل.

إن الحفاظ على الوطن ليس مسؤولية الدولة وحدها، بل مسؤولية كل مواطن يدرك أن بناء الأمم يبدأ ببناء الوعي، وأن احترام القانون، وترسيخ ثقافة العمل، وصون مؤسسات الدولة، ليست واجباتٍ موسمية، بل أسلوب حياة، وعنوان انتماء، ورسالة أجيال.

وفي الذكرى الثالثة عشرة لثورة الثلاثين من يونيو، تبقى الرسالة الأهم أن قوة مصر ستظل في وعي شعبها، وفي وحدته، وفي إيمانه بأن هذا الوطن كان وسيظل أكبر من كل التحديات، وأقوى من كل محاولات النيل من استقراره أو النيل من هويته.

حفظ الله مصر، قيادةً وشعبًا، وجيشًا، وشرطةً، وقضاءً، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار، وجعلها دائمًا وطنًا يصنع المستقبل بإرادة أبنائه، ويكتب تاريخه بعمل المخلصين، ويحفظ رسالته للأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى