حين تخفى النوايا خلف الصداقة … مصر بين استهداف الخارج ووفاء الداخل

حين تُخفى النوايا خلف الصداقة… مصر بين استهداف الخارج ووفاء الداخل
بقلم: الكاتب والمفكر الاستراتيجي مستشار أحمد إكرام مسعود
في العلاقات الدولية، لا تكفي لغة الصداقة للحكم على المواقف؛ فالمصالح تتغير، والتحالفات تتبدل، وما يبدو تقاربًا سياسيًا قد يخفي حسابات مختلفة. لذلك فإن الدولة الواعية لا تعادي الآخرين، لكنها لا تمنح ثقتها بلا قراءة، ولا تترك أمنها ومصالحها رهينة لحسن النوايا.
ومصر تحديدًا ليست دولة عابرة في حسابات المنطقة. موقعها، وثقلها، وتاريخها، ودورها يجعل استقرارها قضية تتجاوز حدودها. ولهذا فإن استهداف الدولة المصرية لا يعني بالضرورة مواجهة مباشرة؛ فقد يبدأ بإضعاف الثقة، وتشويه الوعي، وتضخيم الأزمات، ودفع المجتمع إلى الانقسام.
والأهم هنا أن الخارج لا يستطيع أن يفعل الكثير في دولة متماسكة ما لم يجد منفذًا في الداخل.
ولمصر حضور لافت في الذاكرة الدينية الكبرى، بصورة تستحق التأمل بعيدًا عن المبالغة أو التوظيف السياسي.
في الإسلام يقول الله تعالى:
﴿وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾
فتأتي مصر مقترنة بالأمن والأمان.
وفي المسيحية تظهر مصر موضعًا للجوء والحماية في لحظة خطر، فيقول الإنجيل:
«قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَاهْرُبْ إِلَى مِصْرَ»
فتظهر مصر في سياق الملاذ.
وفي اليهودية يرد في سفر التكوين وصف الأرض الغنية بالماء والخصب في تعبير يقارنها بمصر:
«كجنة الرب، كأرض مصر».
وهنا لا نتحدث عن مقارنة بين الأديان، ولا عن تحميل النصوص ما لا تحتمل، وإنما عن ثلاث دلالات متجاورة في حضور مصر: الأمن، والملاذ، والحياة.
ومن هذه المعاني نصل إلى جوهر المسألة: مصر التي ارتبطت في الذاكرة بالاستقرار والحياة، لا يجوز أن تتحول إلى ساحة للفوضى أو إلى ورقة في حسابات الآخرين.
نعم، من حق المصري أن ينتقد.
ومن حقه أن يختلف.
ومن حقه أن يطالب بالإصلاح.
لكن هناك فارقًا لا ينبغي أن يضيع بين النقد الذي يريد تصحيح المسار، والخطاب الذي يهدم الثقة في الدولة، وبين الاختلاف السياسي ومحاولة تفكيك المجتمع.
وقد جاء التحذير القرآني واضحًا:
﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾.
وهذه ليست دعوة إلى إلغاء الاختلاف، وإنما إلى ألا يتحول الاختلاف إلى ضعف.
مصر اليوم تتحرك في إقليم بالغ التعقيد، وفي مرحلة تحتاج إلى قيادة واعية ومؤسسات قوية ومجتمع يدرك طبيعة المخاطر. وفي هذا السياق يقود الرئيس عبد الفتاح السيسي الدولة المصرية وسط تحديات متشابكة، ويصبح دعم الدولة ومؤسساتها موقفًا وطنيًا مسؤولًا عندما يتعلق الأمر بحماية الاستقرار والأمن القومي.
الدعم لا يعني التصفيق لكل قرار، كما أن النقد لا يعني هدم الدولة.
نختلف في السياسات، لكن لا نختلف على مصر.
وهذه هي المعادلة التي يجب أن تبقى واضحة.
فقد تتغير الحكومات، وتتبدل التحالفات، وتتحول المصالح، لكن الوطن لا ينبغي أن يكون طرفًا في هذه التغييرات.
إن أخطر ما يمكن أن يحدث ليس أن يختلف المصريون، وإنما أن يصبح خلافهم هو الأداة التي يستخدمها الآخرون ضدهم.
ولهذا فإن الوعي الوطني اليوم ليس شعارًا.
أن تتحقق قبل أن تصدق.
أن تفكر قبل أن تنشر.
أن تنتقد دون أن تهدم.
أن تختلف دون أن تكره.
وأن تعرف أن هناك فرقًا بين إصلاح الدولة وإضعافها.
مصر لا تحتاج إلى مواطن يوافق على كل شيء، ولا إلى مواطن يرفض كل شيء.
تحتاج إلى مواطن يعرف قيمة الوطن.
فمن يريد الإصلاح فليصلح، ومن يريد النقد فلينقد، ومن يريد الاختلاف فليختلف، لكن ليبقَ الوطن فوق الخلاف.
أنا لا أكتب دفاعًا عن لحظة سياسية عابرة، وإنما عن وطن لا يجوز أن يصبح ورقة في حسابات الآخرين، ولا ثمنًا لخلافات أبنائه.
وقد تتغير الصداقات.
وقد تتبدل المصالح.
لكن يبقى السؤال:
عندما تصبح مصر هي الاختبار… من سيقف معها؟
الإجابة التي نحتاجها اليوم ليست كلامًا كثيرًا.
كل شريف.
كل واعٍ.
كل من يعرف أن مصر أكبر من الخلاف، وأغلى من المصالح، وأبقى من الجميع.
مصر تحتاج كل شريف.
حفظ الله مصر، وأدام عليها أمنها واستقرارها، وحفظ شعبها وجيشها وشرطتها ومؤسساتها، ووفق الرئيس عبد الفتاح السيسي لما فيه خير الوطن.
حفظ الله مصر 🇪🇬🇪🇬🇪🇬
#مستشار_أحمد_إكرام_مسعود
#أحمد_إكرام_مسعود
#مصر
#مصر_أكبر_من_الخلاف
#الوعي_الوطني
#الأمن_القومي_المصري
#الوطن_فوق_الخلاف
#مصر_تحتاج_كل_شريف
#تحيا_مصر




