التكنولوجيا في مواجهة الأوبئة: كيف تكشف دراسة للدكتورة دعاء محيي الدين مستقبل الرعاية الصحية الذكية بعد كورونا
رؤية بحثية للدكتورة دعاء محيي الدين
بقلم: الدكتورة دعاء محيي الدين خبيرة الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، وعضو هيئة تدريس بكلية الحاسبات ونظم المعلومات. تتمتع بخبرة أكاديمية وبحثية تمتد لأكثر من خمسة عشر عاماً في مجالات التحول الرقمي والتقنيات الرقمية الناشئة. كما تعمل محكّماً دولياً منذ أكثر من عشر سنوات في عدد من المجلات العلمية الدولية المرموقة المفهرسة ضمن قواعد البيانات العالمية Scopus وWeb of Science.
أحدثت جائحة كورونا تحولاً جوهرياً في أنظمة الرعاية الصحية التقليدية، حيث كشفت عن تحديات رئيسية مثل نقص الكوادر الطبية وازدحام المستشفيات وزيادة خطر العدوى. في مواجهة هذه التحديات، برزت التكنولوجيا، وخاصة إنترنت الأشياء الطبية والذكاء الاصطناعي، كحلول فعالة لتحسين جودة الرعاية الصحية.
في هذا السياق، تستعرض دراسة الدكتورة دعاء محيي الدين وفريقها دور إنترنت الأشياء الطبية في مراقبة المرضى ومواجهة الأوبئة، كما تستشرف مستقبل الرعاية الصحية الذكية من خلال هذه التقنيات.
جائحة كورونا واختبار الأنظمة الصحية
أدى الانتشار السريع لفيروس كورونا إلى إصابة ملايين الأشخاص وارتفاع الوفيات خلال فترة قصيرة. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، تجاوزت الإصابات 80 مليون حالة عالمياً بنهاية 2020، وتجاوزت الوفيات 1.8 مليون، مما وضع الأنظمة الصحية تحت ضغط شديد. لم تتمكن المستشفيات من استيعاب الأعداد المتزايدة، وواجهت الكوادر الطبية مخاطر متزايدة نتيجة ارتفاع معدلات العدوى. تشير الدراسة إلى أن الأزمة أبرزت الحاجة إلى نموذج جديد للرعاية الصحية يعتمد على المراقبة الذكية عن بُعد بدلاً من الاعتماد الكامل على العلاج داخل المستشفيات.
إنترنت الأشياء الطبية: مستشفى ذكي خارج الجدران
يشير مصطلح إنترنت الأشياء الطبية (IoMT) إلى شبكة من الأجهزة الطبية الذكية وأجهزة الاستشعار المتصلة بالإنترنت، والتي تجمع بيانات المرضى الصحية بشكل مستمر.
تقوم هذه الأجهزة بقياس مؤشرات حيوية مهمة، منها:
• معدل ضربات القلب
• درجة حرارة الجسم
• مستوى الأكسجين في الدم
• معدل التنفس
• تُرسل هذه البيانات إلى منصات رقمية تتيح للأطباء تحليلها فوراً. تُمكن هذه التقنية من متابعة المرضى في منازلهم دون الحاجة لدخول المستشفى، مما يخفف الضغط على النظام الصحي ويقلل تعرض الكوادر الطبية لخطر العدوى.
الحجر الصحي الإلكتروني
تتناول الدراسة أيضاً مفهوم الحجر الصحي الإلكتروني (E-Quarantine)، وهو نظام يعتمد على التكنولوجيا لمتابعة المرضى المصابين أو المشتبه بإصابتهم أثناء وجودهم في المنزل. يتيح هذا النظام للأطباء والممرضين مراقبة المؤشرات الحيوية باستمرار واكتشاف التغيرات الخطيرة بسرعة، كما يسهم في إبقاء الحالات الخفيفة والمتوسطة في المنزل وتخصيص المستشفيات للحالات الحرجة. أظهرت بعض النماذج البحثية أن الأنظمة الذكية قادرة على تحليل بيانات المرضى والتنبؤ بالحالات الخطرة بدقة 98.7%. يعكس ذلك الإمكانات الكبيرة لهذه التكنولوجيا في دعم اتخاذ القرار الطبي.
لم يعد دور التكنولوجيا مقتصراً على جمع البيانات، بل شمل أيضاً تحليل البيانات الضخمة الناتجة عن أجهزة الاستشعار. في هذا السياق، يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً في اكتشاف الأنماط الصحية والتنبؤ بتطور حالة المرضى. مع ذلك، تعتمد فعالية تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل كبير على دقة البيانات وجودتها. قد تواجه هذه الأنظمة تحديات تتعلق بالتحيز في البيانات أو ضعف القابلية للتعميم على مجموعات سكانية مختلفة. تؤكد الدراسة أهمية تطوير آليات لضمان جودة البيانات وتقييم نتائج التحليل نقدياً للحد من هذه القيود وتعزيز الثقة في استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي.
• تصنيف الحالات حسب درجة الخطورة
• التنبؤ بتدهور الحالة الصحية للمريض
• دعم الأطباء في اتخاذ القرار
• اكتشاف التغيرات الصحية غير الطبيعية مبكرًا
وبذلك ينتقل النظام الصحي من المتابعة التقليدية إلى نظام تنبؤي قادر على الوقاية من المضاعفات قبل حدوثها.
الأمن الصحي الرقمي… تحدٍ جديد
مع توسع استخدام التكنولوجيا في الرعاية الصحية، ظهرت تحديات جديدة تتعلق بأمن البيانات الطبية، حيث تُعد البيانات الصحية من أكثر أنواع البيانات حساسية، وأي اختراق أو تلاعب بها قد يؤثر مباشرة على حياة المرضى. تشمل إجراءات حماية البيانات تحديد صلاحيات الوصول إليها واتخاذ تدابير ضد الهجمات الإلكترونية.
• ضمان سلامة البيانات وعدم التلاعب بها
أصبح الأمن السيبراني عنصراً أساسياً في منظومة الأمن الصحي العالمية.
كيف يمكن تطوير مراقبة المرضى عن بُعد؟
تشير الدراسة إلى أن تجربة جائحة كورونا تمثل بداية مرحلة جديدة في الرعاية الصحية. لتطوير هذا المجال مستقبلاً، تقترح الدراسة عدة اتجاهات رئيسية، منها تطوير أجهزة طبية ذكية قابلة للارتداء مثل الساعات الصحية والملابس الذكية.
• دمج أنواع متعددة من البيانات الصحية مثل الصوت والصورة والسجلات الطبية
• بناء منصات رقمية تربط المرضى بالأطباء والمستشفيات والمختبرات
• توسيع استخدام هذه الأنظمة في المناطق البعيدة التي تعاني نقص الخدمات الطبية
تسهم هذه التقنيات في بناء أنظمة إنذار مبكر للأوبئة من خلال تحليل البيانات الصحية واكتشاف زيادات غير طبيعية في الأعراض أو معدلات العدوى و تُعد دراسة الدكتورة دعاء محيي الدين مساهمة علمية بارزة في مجال الصحة الذكية وإنترنت الأشياء الطبية، حيث تقدم تصوراً متكاملاً لاستخدام التكنولوجيا في مواجهة الأوبئة وتحسين جودة الرعاية الصحية.
تسهم هذه الدراسة في تطوير أنظمة صحية أكثر مرونة قادرة على مواجهة الأزمات الصحية العالمية، كما تساهم في تحويل المنازل إلى نقاط مراقبة صحية ذكية متصلة بالمستشفيات.
مع التحول المتسارع نحو الرقمية، يتضح أن مستقبل الطب لن يعتمد فقط على المستشفيات والأدوية، بل سيعتمد أيضاً على البيانات الذكية والتقنيات الرقمية القادرة على مراقبة المرضى وإنقاذ حياتهم قبل وصولهم إلى المستشفى. تؤكد التجربة أن التكنولوجيا أصبحت ركيزة أساسية لحماية الإنسان ومواجهة الأوبئة مستقبلاً، ولم تعد مجرد أداة في الطب.
الدكتورة دعاء محيي الدين.. رائدة من رواد الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات في مصر
الدكتورة دعاء محيي الدين… إنجازات أكاديمية وريادة ملهمة في الذكاء الاصطناعي والمنافسات الدولية
#رواد_الذكاء_الاصطناعي #مصريات_ملهمات #الذكاء_الاصطناعي #المرأة_في_العلم