بين عبقرية الإنجاز ومرارة الخذلان.. المهندس العالمي حلمي البزار يسطر “ملحمة مظلوم” في بناء مدينة الطيبات بجدة
بين عبقرية الإنجاز ومرارة الخذلان.. المهندس العالمي حلمي البزار يسطر “ملحمة مظلوم” في بناء مدينة الطيبات بجدة
تقف المآثر المعمارية شاهدة على براعة صانعيها، ولكن خلف الجدران الشاهقة غالباً ما تختبئ قصص وحكايات لا يمحوها الزمن. وفي قلب مدينة جدة، وتحديداً في شارع ريحانة المتفرع من شارع الستين بجوار ميدان الفلك، ينتصب أكبر صرح ثقافي وسياحي لإحياء التراث السعودي: “مدينة الطيبات العالمية للعلوم والمعرفة”. هذا الإنجاز الذي استغرق تنفيذه ست سنوات متواصلة من العمل الدؤوب، يحمل بصمة المهندس العالمي حلمي البزار، الذي قاد سيمفونية معمارية غير مسبوقة، لتنتهي حكايته هناك بـ “ملحمة مظلوم” تدمي القلوب.
صرح عالمي وشراكات إبداعية
على مدار ست سنوات، تضافرت الجهود وتلاقت الرؤى لإخراج هذا المزار السياحي والثقافي الأول من نوعه. وقد تم هذا العمل الاستثنائي وسط كوكبة من كبار الفنانين والمهندسين، بمشاركة الاستشاري المبدع كمال الجوهري، ومكتب المهندس محمد الدغستاني. واكتملت لوحة الإبداع تحت إشراف رفيع المستوى من صاحبة السمو الملكي الأميرة نور بنت بندر آل سعود، والفنان الراحل الشيخ عبد الرؤوف خليل، ليخرج المشروع كتحفة فنية تخلد تاريخ وتراث المملكة ويكون المزار السياحي الأكبر في جدة.
“ملحمة مظلوم”.. حين يغتال الطمع العهود
ورغم هذا النجاح المدوي، يقف المهندس حلمي البزار اليوم ليروي فصلاً مؤلماً من الجحود ونكران الجميل. فبعد أن أفنى سنوات من عمره وجهده وعرقه لإتمام هذا الصرح، تعرض لصدمة قاسية وخذلان مرير من قِبل “خالد عبد الرؤوف خليل” (ابن الشيخ عبد الرؤوف خليل).
وبنبرة يملؤها الأسى، يوثق المهندس البزار موقفاً لا يُنسى؛ حيث أعطاه “خالد” عهداً قاطعاً أمام الله، تزامناً مع رفع أذان وصلاة العشاء أمام المسجد. وفي تلك اللحظة الروحانية، استشهد بالأذان أمام الجميع بأنه سيوفي المهندس حقه بما يرضي الله ورسوله. ولكن، سرعان ما تبددت تلك الوعود وتلاشت العهود أمام بريق الدنيا وطمع النفوس، ليُترك المهندس الذي شيّد هذا الصرح العظيم باحثاً عن حقٍ أهدره الجحود.
نداء للعدالة وذكرى للتاريخ
إن هذه المناشدة ليست مجرد خبر عادي، بل هي “ملحمة مظلوم” وصرخة حق موجهة للضمائر الحية. فبينما تظل “مدينة الطيبات” شامخة تستقبل زوارها لتشهد على إبداع حلمي البزار وتفانيه، يبقى العهد المنقوض معلقاً كأمانة ثقيلة ومظلمة لا تسقط بالتقادم، في انتظار عدالة الأرض، وعدالة السماء التي لا تغفل ولا تنام.











