اقتصادحول العالممشاهير
أخر الأخبار

أيمن جابر.. رجلٌ غيّر مسار الصناعات الثقيلة في سوريا

Arabian Steel.. نقلة نوعية في صناعة الحديد السورية وبوابة المنتج السوري إلى الأسواق الخارجية

أيمن جابر.. رجلٌ غيّر مسار الصناعات الثقيلة في سوريا

Arabian Steel.. نقلة نوعية في صناعة الحديد السورية وبوابة المنتج السوري إلى الأسواق الخارجية

أيمن جابر والشركة العربية لدرفلة الحديد Arabian Steel

مثّل إنشاء الشركة العربية لدرفلة الحديد (Arabian Steel – ASCO) في جبلة بمحافظة اللاذقية محطة مهمة في تطور الصناعة المعدنية السورية. فقد بدأ إنشاء المشروع عام 1998، وأشرفت على إنشائه شركة «سيماك» الإيطالية، ودخل مرحلة الإنتاج في بداية الألفية، لتصبح الشركة لاحقاً من أبرز مصانع الحديد الخاصة في سوريا.

لم تكن أهمية المعمل في إنتاج الحديد فقط، بل في إدخال مفهوم الصناعة الحديثة والمواصفات الصناعية المرتفعة إلى قطاع كان يعتمد بدرجة كبيرة على منشآت محدودة وقديمة وعلى استيراد كميات كبيرة من الحديد والمنتجات شبه المصنعة.

وبحلول عام 2002 كانت الشركة قد دخلت مرحلة التشغيل، وبلغت طاقتها الإنتاجية نحو 300 ألف طن سنوياً من الحديد المدرفل، وهو رقم كبير بالنسبة للصناعة السورية في ذلك الوقت. وتؤكد بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن Arabian Steel كانت من المصانع الرئيسية لإنتاج الحديد المدرفل في سوريا.

وكان دخول الشركة إلى الأسواق الخارجية عام 2003 نقطة تحول مهمة؛ إذ لم يعد الإنتاج موجهاً للسوق السورية فقط، بل أصبح المنتج السوري قادراً على المنافسة في الأسواق الخارجية من حيث الجودة والمواصفات والسعر.

كما ارتبطت الشركة بتقنيات ومعدات صناعية حديثة، فضلاً عن التصدير إلى العديد من الدول مثل الأردن ولبنان والعراق.

وقد تزامن توسع Arabian Steel مع نمو كبير في الطلب السوري على الحديد. ففي عام 2006، على سبيل المثال، كان استهلاك سوريا من منتجات الصلب قد وصل إلى أكثر من 2.3 مليون طن سنوياً، بينما أصبحت ASCO تمتلك طاقة إنتاجية تقارب 300 ألف طن سنوياً.

لذلك يمكن النظر إلى Arabian Steel باعتبارها أحد المشاريع التي ساهمت في نقل صناعة الحديد السورية من مرحلة الإنتاج المحدود الموجه للسوق المحلية إلى صناعة أكثر تطوراً وانفتاحاً على المنافسة والتصدير.

ولم يكن أثر المعمل مقتصراً على كمية الإنتاج؛ فإنتاج حديد بمواصفات قادرة على دخول الأسواق الخارجية ساهم في رفع مستوى الجودة والمعايير الفنية والخبرة الصناعية داخل قطاع المعادن السوري، وشجع لاحقاً على ظهور واستثمارات مصانع أخرى في صناعة الحديد والصلب.

وبحلول عام 2009 أصبحت ASCO واحدة من أبرز منشآت الحديد المدرفل في سوريا بطاقة 300 ألف طن سنوياً، إلى جانب مصانع خاصة أخرى، في وقت كانت فيه الصناعة السورية تشهد توسعاً سريعاً في الاستثمارات المعدنية.

أيمن جابر.. الرجل الذي قاد التجربة الصناعية

هذا الإنجاز الصناعي السوري كان يرأسه رجل الأعمال السوري أيمن جابر، الذي عُرف عنه الدقة المتناهية في العمل والسعي المستمر نحو التطوير.

كما قام بخطوات مهمة في دمج التعليم بسوق العمل وخطوط الإنتاج، من خلال إيمانه بعقل الشباب السوري والاهتمام بنقل التجارب النظرية إلى المختبرات الجامعية وربطها بالتطبيق العملي.

ينحدر جابر من مدينة اللاذقية، وهو من مواليد منطقة الشيخ ضاهر، ومن عائلة لها تاريخ عريق في المجالين الصناعي والتجاري منذ منتصف القرن الماضي.

وتذكر المصادر المتداولة عن تاريخ العائلة امتلاك والده السجل التجاري رقم 1 في اللاذقية، وهو ما يعكس الحضور المبكر للعائلة في النشاط التجاري للمدينة.

درس جابر المرحلة الابتدائية في مدرسة عبد الرحمن الغافقي، ثم تابع دراسته الثانوية في مدرسة أسامة بن زيد، قبل أن يتجه إلى دراسة الهندسة.

وحصل على إجازة في الهندسة الميكانيكية – قسم الإنتاج، كما حصل على شهادتي الماجستير والدكتوراه في مجال علم المواد وهندستها.

من مصنع الأسلاك إلى صناعة الحديد والصلب

وسبق تأسيسه لهذا الصرح الصناعي أن أسس مصنعاً لسحب الأسلاك المعدنية في منطقة صنوبر جبلة عام 1998، لتشكل هذه التجربة بداية لمسار صناعي أكثر اتساعاً في مجال الصناعات المعدنية.

ومع توسع تجربته الصناعية، ارتبط اسم جابر بالشركة العربية لدرفلة الحديد Arabian Steel – ASCO، التي أصبحت واحدة من التجارب البارزة في قطاع الحديد السوري.

ولم تكن التجربة بالنسبة إليه مجرد استثمار في مصنع، بل ارتبطت برؤية تقوم على تطوير الإنتاج، ورفع الجودة، والاستفادة من التقنيات الحديثة، والسعي إلى جعل المنتج السوري قادراً على الوصول إلى الأسواق الخارجية.

رئاسة مجلس الحديد والصلب والجوائز الدولية

كما شغل أيمن جابر منصب رئيس مجلس الحديد والصلب في سوريا منذ عام 2000 وحتى عام 2011، وهي فترة شهدت تطورات مهمة في قطاع الصناعات المعدنية السورية.

وخلال تلك المرحلة، ارتبطت تجربته بالسعي إلى نقل صناعة الحديد من مراحل الإنتاج التقليدية إلى مستويات أكثر تطوراً من حيث الجودة والمواصفات والمعايير الفنية.

وفي سياق اهتمامه بالجودة والمنافسة الدولية، حصل جابر في باريس على الجائزة الذهبية في الجودة، ثم حصل على جائزة البلاتينيوم في الجودة في جنيف عام 2007.

كما ساهم من خلال علاقاته مع الصناعيين ورجال الأعمال العرب والدوليين في التعريف بالمنتج السوري والترويج لجودته وقدرته على المنافسة في هذا المجال.

شراكات اقتصادية تتجاوز الحدود

وفي إطار توسع نشاطه الصناعي، جمعته شراكة في هذا المعمل مع الشيخ عبد الله الراجحي، المعروف بنشاطه في عالم المال والأعمال والصرافة.

وعكست هذه الشراكة جانباً من قدرة جابر على بناء علاقات اقتصادية تتجاوز الحدود السورية، وربط مشاريعه الصناعية بشبكة أوسع من رجال الأعمال والمستثمرين في المنطقة.

وكانت هذه العلاقات جزءاً من رؤية أوسع تقوم على أن نجاح الصناعة لا يعتمد على الإنتاج وحده، وإنما يحتاج أيضاً إلى التسويق وبناء الشراكات والوصول إلى الأسواق الخارجية.

الصناعة السورية تفتح أبواب التصدير

يمكن القول إن Arabian Steel لم تكن مجرد مصنع لإنتاج حديد التسليح، بل كانت جزءاً من التحول الصناعي الذي شهدته سوريا خلال الفترة بين 1998 و2011؛ إذ ساهمت في زيادة الطاقة الإنتاجية، وإدخال تقنيات وأساليب إنتاج أكثر حداثة، ورفع مستوى الجودة، وفتح الباب أمام تصدير المنتجات الحديدية السورية إلى الأسواق الخارجية.

وفي هذا السياق، لم يعد المنتج السوري موجهاً إلى السوق المحلية فقط، وإنما أصبح قادراً على الوصول إلى أسواق عربية وإقليمية، مستفيداً من تطور القدرات الإنتاجية والمواصفات الفنية.

كما ساهمت هذه التجربة في تعزيز الخبرة الصناعية المحلية في قطاع المعادن، وإظهار إمكانية بناء مشاريع سورية قادرة على التعامل مع متطلبات الأسواق الخارجية والمنافسة من حيث الجودة والسعر والمواصفات.

أيمن جابر.. صناعة تتجاوز حدود المصنع

لم تقتصر تجربة رجل الأعمال السوري أيمن جابر على بناء منشآت صناعية وتشغيل خطوط إنتاج، بل امتدت إلى محاولة بناء منظومة متكاملة تجمع بين الصناعة والهندسة والتعليم والعلاقات الاقتصادية.

وكان إيمانه بأهمية الشباب السوري وربط التعليم بسوق العمل أحد الجوانب التي ميزت تجربته، إلى جانب اهتمامه بنقل المعرفة الهندسية إلى أرض الواقع والاستفادة منها في تطوير العملية الصناعية.

ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى تجربة Arabian Steel باعتبارها واحدة من التجارب التي ساعدت على تحويل صناعة الحديد السورية من صناعة تعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد إلى صناعة تمتلك قدرة إنتاجية محلية ومواصفات تنافسية وإمكانية للتصدير.

أما أيمن جابر، فقد شكلت هذه التجربة إحدى أبرز المحطات في مسيرته كرجل أعمال وصناعي ومهندس، جمع بين المعرفة الأكاديمية والعمل الصناعي وبناء العلاقات الاقتصادية العابرة للحدود.

وهكذا أصبحت قصة Arabian Steel مرتبطة بمرحلة مهمة من تاريخ الصناعة السورية الحديثة؛ مرحلة حاولت فيها الصناعة المحلية الانتقال من حدود السوق الداخلية إلى فضاء أوسع من الجودة والمنافسة والتصدير، وكان أيمن جابر أحد الأسماء التي ارتبطت بهذا التحول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى