من سوهاج إلى ميامي.. جرجس روماني
من سوهاج إلى ميامي.. جرجس روماني يروي رحلة كفاح وطموح
بدأ جرجس روماني شنوده العمل في سن الثانية عشرة، واستمر في العمل حتى أتم السابعة عشرة. كانت تلك السنوات بداية اعتماده على نفسه وتكوّن طموحه؛ فمع بلوغه السابعة عشرة، غادر مصر متجهًا إلى ماليزيا، باحثًا عن تجربة جديدة وفرص مختلفة.
لكن الأوضاع في ماليزيا لم تناسبه، فانتقل إلى الصين، ثم تنقّل بين عدد من دول شرق آسيا. وخلال رحلاته، تعرّف إلى بيئات وثقافات متعددة، قبل أن يتجه إلى أوزبكستان، حيث بدأت مرحلة جديدة من العمل والتحديات.
## أوزبكستان.. مقهى ناجح وعمل شاق
في أوزبكستان، أسس جرجس مشروع مقهى حقق نجاحًا، لكن التجربة انتهت بخسائر بعدما استغل أحد المسؤولين الذين وظّفهم أموال المشروع من وراءه ومن دون علمه. وكانت تلك ضربة صعبة، إلا أنها لم تمنعه من مواصلة رحلته والبحث عن بداية جديدة.
ثم انتقل لي أذربيجان هناك، عمل جرجس في رفع الإسمنت. ويقول إنه كان يرفع ما بين خمسة وستة أطنان يوميًا على مدى نحو ثلاثة أشهر. كان ذلك عملًا شاقًا يتطلب جهدًا بدنيًا كبيرًا، وقد لفتت قدرته على مواصلته انتباه كثيرين ممن شاهدوه.
كما تعلّم اللغة الأوزبكية بنفسه، مدفوعًا برغبته في النمو والنجاح خلال فترة وجوده في البلاد وهو من اوائل المصريين الذين يتحدثون اللغه الاوزبكيه. ويتحدث جرجس الأوزبكية والإنجليزية والتركية واليونانية.
## أذربيجان.. اثنا عشر يومًا في مواجهة البرد والغربة
بعد مغادرته أوزبكستان، توجّه جرجس إلى أذربيجان. لم يكن يملك عند وصوله سوى 150 دولارًا، ولم يكن يتحدث لغة البلاد. وهناك واجه واحدة من أقسى مراحل حياته؛ إذ اضطر إلى النوم في الشارع لأكثر من اثني عشر يومًا، في برد وصلت معه درجات الحرارة إلى نحو ست درجات تحت الصفر.
ويقول جرجس إن البرد كان شديدًا إلى درجة أنه لم يستطع النوم. ولم يكن يملك هاتفًا يتواصل به مع أهله أو يطمئن عليهم، ما زاد شعوره بالغربة والوحدة. ثم سُرقت حقيبة سفره، واشتد عليه الجوع، فاضطر إلى أكل المشمش والكرز من الأشجار ليتمكن من مواصلة البقاء.
لاحقًا، عمل في البناء، لكنه تعرّض للاحتيال وعمل لأكثر من ثلاثة أشهر من دون أن يتقاضى راتبه حيث ذكر انه كان فقط يمتلك طقمان ملابس ملابس واحده للعمل وملابس واحده للنوم على مدار الثلاث اشهر. ورغم ذلك، لم يستسلم؛ فبدأ العمل مع شخص آخر، ثم غادر أذربيجان متجهًا إلى تركيا.
## تركيا.. تعلّم اللغة وبداية العمل العقاري
في تركيا، تعلّم جرجس اللغة التركية وبدأ العمل على تأسيس شركة عقارية. وفي عام 2024، حقق خطوة مهمة في مشروعه العقاري ومسيرته في ريادة الأعمال.
وكان عام 2023 من أصعب الأعوام في حياته، بحسب ما يصفه، لكنه تعلّم خلاله الكثير واكتسب خبرات ساعدته على مواصلة طريقه والتعامل مع الأزمات والتحديات.
## بولندا.. توسيع الأعمال والاستثمارات
بعد تركيا، انتقل جرجس إلى بولندا، حيث واجه تحديات ومخاوف جديدة. وخلال تلك المرحلة، كان دعم ماري جرجس ووجودها إلى جانبه عونًا له على تجاوز الصعوبات ومواصلة العمل، حتى أسس شركة عقارية وحقق نجاحًا في مجال الأعمال.
ويمتلك جرجس شركة عقارية في بولندا، ويعمل على نقل نشاطها إلى الولايات المتحدة. كما يمتلك شركة عقارية في ميامي، ويستثمر في البورصة الأمريكية. وتشكل العقارات والاستثمارات المالية جانبًا مهمًا من نشاطه في ريادة الأعمال.
## محطات أخرى في رحلته
إلى جانب المحطات التي شكّلت مراحل أساسية في حياته وعمله، تنقّل جرجس بين بلدان أخرى، من بينها ألمانيا والولايات المتحدة وأستراليا، فضلًا عن دول متعددة في شرق آسيا. وقد أضافت تلك الرحلات إلى خبراته، وعرّفته إلى ثقافات وظروف مختلفة، في مسيرة امتدت عبر بلدان عدة.
## ماري جرجس.. قصة حب ودعم
جمعت جرجس وماري جرجس قصة حب خلال عام 2026، وشهد كثيرون على علاقتهما. كما يفصل يوم واحد فقط بين تاريخَي ميلادهما.
وكانت ماري إلى جانبه خلال مراحل صعبة من رحلته، وشكّل دعمها دافعًا له لمواصلة العمل والسعي نحو أهدافه. ويضيف هذا الجانب الشخصي بُعدًا إنسانيًا إلى قصة غلبت عليها الغربة والعمل ومواجهة التحديات.
## ميامي.. محطة جديدة في الملاكمة
يقيم جرجس حاليًا في ميامي بالولايات المتحدة، حيث يواصل أعماله واستثماراته، ويبدأ مواجهات جديدة في عالم الملاكمة، إيذانًا بانطلاق رحلة قتالية جديدة إلى جانب مسيرته في ريادة الأعمال.
وعلّمته تجاربه في السفر والعمل الصبر والانضباط والقدرة على النهوض بعد التعثر. ويسعى اليوم إلى توسيع مشاريعه وتحقيق طموحه بأن يصبح من أبرز رجال الأعمال والملاكمين.
ومن أشهر أقوال جرجس«نحن لا نسعى إلى العظمة، بل العظمة هي التي تسعى إلينا
من العمل في سن الثانية عشرة، إلى السفر في السابعة عشرة، ثم ماليزيا والصين ودول شرق آسيا، مرورًا بأوزبكستان وأذربيجان وتركيا وبولندا، وصولًا إلى ألمانيا وأستراليا والولايات المتحدة، يواصل جرجس روماني كتابة فصول جديدة من رحلته. إنها مسيرة جمعت العمل والغربة والتجارب الصعبة والطموح، ولا تزال فصولها مستمرة في ميامي، بين ريادة الأعمال والملاكمة.



