أحمد بدر نصار يكتب: هذا هو محمد… يا ترامب!

خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات أثارت السخرية والاستغراب، متحدثًا عن انتشار اسم محمد في منطقة الشرق الأوسط، في سياق تهكمي صاحَبته ضحكات من الحاضرين. لكن ما يبدو أن ترامب يجهله، أو يتجاهله، هو أن اسم محمد لا يمثل مجرد اسم شائع بين ملايين البشر، بل يرتبط باعظم شخصية عرفها التاريخ وبشهادة مايكل هارت،وفي كتابه الشهير الخالدون المائة أعظمهم محمد ، أنه النبي محمد خاتم الرسل إلى البشر هذه الشخصية العظيمة التي تركت أثرًا عميقًا في ضمير الإنسانية ووجدانها.
إنه النبي الذي علّم الإنسانية الرحمة، وغرس في النفوس قيم العدل والتسامح والكرامة الإنسانية، وجعل احترام الإنسان مبدأً لا يسقط حتى في أوقات الصراع والحروب.
هذا هو محمد الذي أوصى بالرحمة، ونهى عن قتل النساء والأطفال، ودعا إلى صون كرامة الإنسان، واحترام العهود، وعدم الاعتداء على من لا يشاركون في القتال. إنها مبادئ أخلاقية عظيمة، ما أحوج العالم إلى التمسك بها في زمن تتسع فيه دوائر الحروب وتتزايد فيه معاناة الأبرياء.
هذا هو محمد الذي علّم العالم أن القوة ليست مبررًا للظلم، وأن امتلاك السلاح لا يمنح أحدًا الحق في انتهاك حياة البشر أو تدمير مستقبل الشعوب.
فأين هذه القيم من مشاهد القتل والدمار التي شهدتها المنطقة، ومن آلاف الأطفال الذين دفعوا حياتهم ثمنًا لصراعات لا ذنب لهم فيها، ومن المنازل التي تحولت إلى ركام، والعائلات التي فقدت أبناءها وأحبتها؟
وأين الرحمة والعدل من الدعم الأمريكي للسياسات الإسرائيلية التي تسببت في معاناة هائلة للشعب الفلسطيني، في ظل الحرب والدمار والانتهاكات التي وثقتها تقارير دولية؟
يا ترامب، إن اسم محمد ليس مادة للسخرية، ولا مجرد اسم يتردد على ألسنة الملايين، بل هو اسم نبي يؤمن به قرابة ملياري مسلم حول العالم، ويجلّه كثيرون خارج العالم الإسلامي لما تمثله سيرته من قيم روحية وأخلاقية وتاريخية.
هذا هو محمد.. الذي علّم الإنسانية أن العدل لا يتجزأ، وأن كرامة الإنسان لا تُقاس بدينه أو لونه أو جنسيته، وأن دماء الأبرياء ليست أرقامًا في نشرات الأخبار.
قد تسخر من اسم، لكنك لن تستطيع أن تمحو أثر رسالة امتدت قرونًا، ولا مكانة نبي حاضر في قلوب أتباعه، ولا قيمًا إنسانية تجاوزت حدود الزمان والمكان.
يا ترامب، قبل أن تسخر من اسم محمد، اقرأ سيرته، وتأمل رسالته، وتعلّم أن احترام الأديان والرموز الدينية ليس ضعفًا، بل دليل على رقي الإنسان ونضجه.
فهذا هو محمد.. نبي الرحمة، وصاحب الرسالة التي تدعو إلى العدل والإحسان، والذي لا يحتاج إلى دفاع من أحد بقدر ما تحتاج الإنسانية اليوم إلى أن تتعلم من القيم التي جاء بها.



