الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني… الرجل الذي غيّر معالم قطر وحمل مسؤولية نهضتها على عاتقه

بقلم: البرفسور المهني الممارس الدكتور هاني فايز يوسف حمد
في تاريخ الشعوب رجال لا يمرّون مرورًا عابرًا، بل يتركون خلفهم بصمة تتحول إلى طريق، ورؤية تتحول إلى دولة، وحلم يتحول إلى واقع يراه العالم. ومن هؤلاء الرجال يبرز اسم الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، الرجل الذي حمل على عاتقه مسؤولية تحويل قطر من دولة صغيرة محدودة الحضور إلى قوة اقتصادية وسياسية وإعلامية عالمية.
لقد تولى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الحكم عام 1995، واستمر في قيادة قطر حتى عام 2013، وهي مرحلة وصفتها مصادر رسمية وإخبارية بأنها مرحلة التحول الكبرى في تاريخ الدولة الحديث. فقد وصفه الديوان الأميري بأنه من القادة البارزين و«مهندس النهضة الحديثة» في قطر، بينما أشارت تقارير دولية إلى أن عهده نقل قطر إلى موقع متقدم في الطاقة والدبلوماسية والإعلام. (الديوان الأميري)
كانت قصة الشيخ حمد مع التطوير قصة قائد آمن بأن الثروة الحقيقية لا تكمن في وجود الموارد فقط، بل في حسن إدارتها وتحويلها إلى مشروع وطني شامل. ففي الوقت الذي كان الغاز الطبيعي في حقل الشمال ثروة كامنة تحت الأرض، امتلك الشيخ حمد الرؤية والشجاعة السياسية والاقتصادية لتحويل هذه الثروة إلى قوة عالمية. وتشير بيانات قطر للطاقة للغاز الطبيعي المسال إلى أن حقل الشمال يُعد أكبر حقل غاز طبيعي غير مصاحب في العالم، باحتياطيات قابلة للاستخراج تتجاوز 900 تريليون قدم مكعبة، أي نحو 10% من الاحتياطيات المعروفة عالميًا. (قطر انرجي للغاز الطبيعي المسال)
ومن هنا بدأت القصة الكبرى: لم يكتفِ الشيخ حمد بأن تكون قطر دولة تملك الغاز، بل أرادها أن تكون دولة تقود صناعة الغاز. وبفضل المشاريع العملاقة في الغاز الطبيعي المسال، انتقلت قطر من أول شحنة تصدير للغاز المسال عام 1996 إلى موقع أكبر مصدر عالمي للغاز الطبيعي المسال خلال أقل من خمسة عشر عامًا، ووصلت الطاقة الإنتاجية إلى 77 مليون طن سنويًا بحلول عام 2010، وفقًا لبيانات قطر للطاقة والوكالة الدولية للطاقة التي أوردتها تقارير اقتصادية حديثة. (Al Jazeera)
لكن عظمة القيادة لا تقاس بالأرقام وحدها، بل بما تصنعه هذه الأرقام في حياة الوطن والإنسان. فالغاز لم يكن عند الشيخ حمد مجرد سلعة تُباع، بل كان وقودًا لبناء دولة حديثة: بنية تحتية، تعليم، صحة، اقتصاد، إعلام، رياضة، استثمار، ودبلوماسية. وفي عهده تضاعف الناتج المحلي الإجمالي لقطر بصورة هائلة، حتى أشارت تقارير إلى أنه نما بأكثر من 24 مرة خلال 18 عامًا من حكمه، بالتزامن مع صعود قطر كإحدى أكبر دول العالم في تصدير الغاز الطبيعي المسال. (Al Jazeera)
كان الشيخ حمد يدرك أن الدولة الصغيرة في الجغرافيا تستطيع أن تكون كبيرة في القرار، كبيرة في التأثير، وكبيرة في الحضور. لذلك لم يبنِ الاقتصاد وحده، بل بنى صورة قطر في العالم. في عهده تأسست قناة الجزيرة عام 1996، وتوسعت الخطوط الجوية القطرية، وبرزت قطر في الوساطة السياسية، والاستثمارات العالمية، والرياضة الدولية، حتى أصبحت الدوحة اسمًا حاضرًا في الملفات الكبرى، لا على هامش الأحداث بل في قلبها. (Reuters)
لقد حمل الشيخ حمد المسؤولية بروح القائد الذي لا يخاف من اتخاذ القرار الكبير. كان يعرف أن بناء المستقبل يحتاج إلى شجاعة، وأن تحويل قطر إلى قوة عالمية يحتاج إلى رؤية تتجاوز الزمن. فلم ينظر إلى الغاز باعتباره ثروة مؤقتة، بل جعله قاعدة لبناء اقتصاد قوي، ومكانة دولية، ونفوذ ناعم، ودولة مؤسسات تعرف طريقها نحو المستقبل.
ومن أعظم ما ميّز تجربته أنه لم يصنع نهضة اقتصادية فقط، بل صنع ثقة وطنية. جعل المواطن القطري يرى بلده في الصفوف الأولى، وجعل العالم ينظر إلى قطر كدولة فاعلة لا تُقاس بمساحتها، بل بإرادتها ورؤيتها وقرارها.
إن قصة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني هي قصة رجل غيّر معالم وطنه، ونقل قطر من مرحلة الإمكانات إلى مرحلة الإنجازات، ومن الثروة الكامنة إلى القوة المؤثرة، ومن الحضور المحدود إلى المكانة العالمية. رحم الله الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فقد كان رجل مرحلة، وصانع نهضة، واسمًا سيبقى حاضرًا في ذاكرة قطر والعالم العربي.
البرفسور المهني الممارس الدكتور هاني فايز يوسف حمد خبير الذهب




