النائبة مروة حلاوة: التوصيف بوجود «نقص دوائي عام» لا يمكن الجزم به دون بيانات دقيقة وشاملة

كتب: سراج الدين دسوقي
أكدت النائبة مروة حلاوة، عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين وعضو لجنة الصحة بمجلس النواب، أن الحديث المتكرر عن عدم توافر بعض الأدوية في الصيدليات، إلى جانب ما يرد من مؤشرات بشأن انخفاض توافر عدد من الأصناف ووجود مستحضرات يجري توريدها بنظام الحصص والكميات المحددة، يستدعي التحقق والمراجعة، وعدم التعامل مع الأمر باعتباره مجرد حالات فردية متفرقة.
وقالت حلاوة إن توصيف الوضع بأنه «نقص دوائي عام» لا يمكن الجزم به دون الاستناد إلى بيانات دقيقة وشاملة، موضحة أن هناك فارقًا بين وجود نقص حقيقي في الكميات اللازمة لتلبية احتياجات المرضى، وبين انخفاض مؤقت في توافر أصناف بعينها، أو وجود اضطرابات في عمليات التوزيع، أو تفاوت في مستويات المخزون من منطقة إلى أخرى.
وأضافت أن المؤشرات الميدانية الموجودة حاليًا تستحق الدراسة، وربما إعادة النظر في آليات تخطيط احتياجات بعض الأصناف وخريطة توزيعها، مشددة على أهمية إنشاء منظومة واضحة للإنذار المبكر عن نقص الدواء، تعتمد على البيانات وتتيح اكتشاف أي خلل قبل تحوله إلى أزمة تؤثر على المرضى.
وأوضحت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب أن أزمة توافر الدواء لا ترتبط فقط بحجم الإنتاج أو الاستيراد، وإنما بمدى وصول الدواء فعليًا إلى المريض، مشيرة إلى أنه في حال وجود فجوة بين احتياجات المرضى من ناحية، وبين الكميات المنتجة والمستوردة والموزعة والمتاحة داخل الصيدليات من ناحية أخرى، فإن ذلك يمثل مشكلة حقيقية في الوصول إلى العلاج.
ودعت حلاوة الجهات المعنية إلى تقديم صورة واضحة ومتكاملة عن حركة الدواء في السوق، بدلًا من الاكتفاء بالنفي أو التأكيد العام لوجود نقص، مطالبة بإتاحة بيانات تتعلق بحجم الاحتياجات والاستهلاك، والإنتاج والاستيراد، وحجم المخزون، والتوزيع الجغرافي، ومدى توافر البدائل، ومدة أي انخفاض أو انقطاع في التوافر.
وأكدت أن هذه البيانات من شأنها تحديد موضع الخلل بدقة، سواء كان متعلقًا بالإنتاج، أو الاستيراد، أو توفير المواد الخام، أو التوزيع، أو إدارة المخزون، أو اقتصاديات بعض المستحضرات، بما يسمح باتخاذ الإجراءات المناسبة لمعالجة السبب الحقيقي للمشكلة.
وشددت النائبة مروة حلاوة على أن «الدواء ليس مجرد سلعة، وإنما جزء أساسي من الحق في الصحة»، مشيرة إلى أن الدستور المصري نص في المادة 18 على أن «لكل مواطن الحق في الصحة وفي الرعاية الصحية المتكاملة وفقًا لمعايير الجودة».
وأضافت أن رحلة العلاج لا تكتمل بمجرد تشخيص المرض وكتابة الروشتة، وإنما بالحصول الفعلي على العلاج الذي يحتاج إليه المريض، لافتة في الوقت نفسه إلى ضرورة التفرقة بين الحق في الحصول على العلاج المناسب وبين المطالبة بعلامة تجارية محددة، طالما يوجد بديل علاجي مناسب وآمن وفعال وذو جودة.
وأكدت أن وجود بديل علاجي مسجل في قواعد البيانات لا يعني بالضرورة حل المشكلة، إذا كان هذا البديل غير متاح فعليًا في الصيدليات، موضحة أن المعيار الحقيقي يتمثل في قدرة المريض على الحصول على علاج مناسب وآمن وفعال وذي جودة وبسعر مناسب، في الوقت الذي يحتاج إليه.
وشددت حلاوة على ضرورة عدم تحويل ملف نقص الأدوية إلى البحث عن متهم أو إلى مواجهة بين الدولة وشركات الدواء والجهات التنظيمية، مؤكدة أن الأولوية يجب أن تكون لتحديد مكان الفجوة داخل سلسلة الإمداد والعمل على إغلاقها.
وأوضحت أنه إذا كانت المشكلة مرتبطة بالإنتاج، فيجب العمل على دعم استدامته، وإذا كانت بسبب الاستيراد أو توفير المواد الخام، فينبغي معالجة أسبابها، بينما تتطلب مشكلات التوزيع ضمان وصول الكميات إلى المناطق الأكثر احتياجًا، فضلًا عن ضرورة وضع سياسات تضمن استمرار توافر المستحضرات التي تواجه تحديات اقتصادية.
وأكدت عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين أن «المريض هو المعيار النهائي لنجاح منظومة الدواء»، محذرة في الوقت نفسه من أن القلق بشأن توافر الأدوية يجب ألا يقود إلى التهويل، كما لا ينبغي أن يؤدي إلى تجاهل المؤشرات الموجودة في السوق.
وطالبت بتحويل هذه المؤشرات إلى منظومة متكاملة للإنذار المبكر والمساءلة والشفافية، قادرة على تحديد أسباب أي نقص، ومدته، وحجم تأثيره، وخطة التعامل معه.
وقالت إن المواطن من حقه أن يعرف بوضوح حقيقة موقف سوق الدواء؛ فإذا كانت البيانات تؤكد عدم وجود نقص مؤثر، فيجب إعلان ذلك بشفافية، وإذا كانت تكشف عن نقص في بعض الأصناف، فمن حق المواطن معرفة حجم النقص وأسبابه والبدائل المتاحة وموعد عودة التوافر.
واختتمت النائبة مروة حلاوة تصريحاتها بالتأكيد على أن توافر الدواء لا يجب أن يُقاس فقط بكونه مسجلًا أو منتجًا أو موجودًا في مخزن أو لدى موزع، وإنما بالقدرة على وصول العلاج المناسب إلى المريض عندما يحتاج إليه.
وشددت على أن القضية في جوهرها ليست خلافًا حول توصيف الوضع باعتباره «نقصًا» أو «اضطرابًا في التوزيع»، وإنما مسؤولية مشتركة لضمان إتاحة العلاج فعليًا، مؤكدة أن أي فجوة تمنع المريض من الحصول على دوائه أو بديله المناسب يجب الاعتراف بها وتحديد أسبابها ومعالجتها، أيًا كان موقعها في سلسلة الإمداد.
وأكدت أن المطلوب هو بناء منظومة تقيس توافر الدواء من منظور المريض، وليس من منظور أرقام الإنتاج والمخزون فقط، وتتحرك استباقيًا قبل أن يتحول انخفاض التوافر إلى أزمة، لأن الدواء «لا يكون متاحًا حقًا إلا عندما يصل إلى من يحتاجه»، وهو ما يجب أن يكون المعيار الأساسي لقياس كفاءة منظومة الدواء ومحاسبتها.




