بين صخب الشاشة وهدوء الحقيقة

بين صخب الشاشة وهدوء الحقيقة
بقلم: فيصل العريبي
في عصرٍ أصبحت فيه المعلومة تُباع وتُشترى بسرعة “الكبسة”، وبات فيه السبق الصحفي يُقاس بعدد “المشاهدات” لا بمقدار “الدقة”، يجد الإعلامي نفسه أمام امتحان أخلاقي يومي. هل ننساق وراء ترند العاطفة، أم نتمسك بأصول المهنة حتى لو كانت القراءة بطيئة والصوت خافتاً؟
إن الرسالة الإعلامية لم تكن يوماً مجرد تقديم لنشرة إخبارية أو إدارة لحوار ساخن يُرضي غرور المتابعين على حساب الحقيقة. الإعلام الحقيقي هو ذاك الذي يغوص خلف الخبر، يفكك التعقيدات، ويقدم للمواطن زاوية رؤية هادئة تمكنه من الفهم، لا التحريض.
اليوم، ونحن نعيش وسط أزمات وتغيرات متسارعة، يبرز دور الصحفي ليس فقط كنقلٍ للحدث، بل كصانعٍ للوعي. المسؤولية لم تعد مقتصرة على نقل المادة، بل في انتقاء المفردات التي تحفظ السلم الاجتماعي وتبني جسور الفهم والتحليل العقلاني.
الخبر يستغرق ثواني لينتشر، لكن أثره في المجتمع قد يستمر لسنوات. ولذا، يبقى التحدي الأكبر أمام كل إعلامي يحترم مهنته: كيف نحافظ على بوصلة الحقيقة وسط كل هذا الضجيج



