مشاهير

خبرة العقول قبل أرقام الأعمار : كيف تعيد مبادرة “فوق الـ 40” برعاية وزير العمل حسن رداد رسم خريطة التنمية في مصر ..؟

خبرة العقول قبل أرقام الأعمار : كيف تعيد مبادرة “فوق الـ 40” برعاية وزير العمل حسن رداد رسم خريطة التنمية في مصر ..؟

بقلم : معاذ حسين محمد 

في عالم يتسارع فيه إيقاع التكنولوجيا وتتغير فيه بوصلة سوق العمل باستمرار، تسعى الكثير من المؤسسات نحو دماء جديدة، لكنها في خضم هذا الاندفاع قد تغفل عن كنز حقيقي لا يُقدر بثمن: الخبرة المتراكمة والحكمة المهنية ..

 من هذا المنطلق، وتأكيدًا على أن الكفاءة هي المعيار الوحيد للتميز ، جاءت مبادرة “فوق الـ 40” التي أطلقتها وزارة العمل بتوجيهات من الوزير حسن رداد وبالتعاون مع شركة “شغلني”، لتبث روحًا جديدة في سوق العمل المصري وتُعيد الاعتبار لجيل كامل من أصحاب الخبرات .

إعادة تعريف الكفاءة: الخبرة ليست سنًا بل قيمة

تتجاوز مبادرة “فوق الـ 40” كونها مجرد برنامج توظيف تقليدي؛ إنها رسالة مجتمعية ومؤسسية تصحح مفهومًا خاطئًا طالما عانى منه سوق العمل. فالوصول إلى سن الأربعين ليس بداية للتراجع، بل هو ذروة النضج المهني وشغف العطاء المقترن بالاتزان .

تمنح المبادرة الكوادر التي تجاوزت سن الأربعين فرصة حقيقية لإثبات أن السنوات التي قضوها في التعلم والتجربة والتغلب على التحديات هي الأصول الأكثر ثباتًا لأي شركة تسعى للنمو المستدام . الكوادر في هذه المرحلة العمرية يتميزون بـ:

 القدرة على القيادة وتحمل المسؤولية: خبرة التعامل مع أزمات العمل واتخاذ القرارات تحت الضغط.

 الاستقرار والولاء المؤسسي: توفير بيئة عمل مستقرة وتقليل معدلات دوران العمل.

 نقل المعرفة :إمكانية توجيه الجيل الجديد من الشباب ونقل المهارات العملية والتطبيقية إليهم بكل سلاسة .

العائد على الدولة والمجتم : استثمار في رأس المال البشري على مستوى الدولة، تُعد هذه المبادرة خطوة استراتيجية يدعم رؤية مصر للتنمية المستدامة، حيث تحقق منافع اقتصادية واجتماعية مباشرة:

 تعظيم الاستفادة من الطاقات المهدورة: ترك أصحاب الخبرات دون توظيف يمثل خسارة اقتصادية كبيرة للدولة، حيث تُهدر مهارات تم الاستثمار فيها لسنوات طويلة. إعادة دمجهم تضمن ضخ دماء خبيرة في شرايين الاقتصاد القومي.

 تعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي: توفير فرص عمل كريم لمن تجاوزوا الأربعين يحمي الأسر من الضغوط الاقتصادية، ويضمن استمرار القدرة الشرائية والاستقرار الأسري لشرائح واسعة من المجتمع.

 ترسيخ مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص: ترسخ المبادرة ثقافة التوظيف القائمة على “المهارة والجدارة” بعيدًا عن أي تمييز عمري، مما يعزز مناخ العمل ويجعله أكثر جاذبية وعدالة.

 دعوة لشراكة وطنية بين القطاعين العام والخاص : 

إن نجاح مبادرة “فوق الـ 40” يعتمد بالأساس على وعي القطاع الخاص ومؤسسات الأعمال بأهمية هذه الخطوة. الاستفادة من المبادرة ليست مجرد عمل مجتمعي أو تكافلي، بل هي قرار استثماري ذكي يُكسب الشركات كوادر قادرة على تحقيق نتائج ملموسة ورفع كفاءة الإنتاجية من اليوم الأول.

إن مبادرة “فوق الـ 40” هي تحية تقدير لكل يد أتقنت عملها، ولكل عقل تراكمت فيه الخبرات، وتأكيد عملي على أن مصر لا تتخلى عن أبنائها المخلصين، بل تفتح لهم أبواب العطاء من جديد ليشاركوا في بناء المستقبل ..

بقلم : معاذ حسين محمد أحمد 

مفتش بوزارة العمل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى