محافظات

من «بيت الطين» إلى قمة النجاح.. قصة كفاح وبطولة الشاب محمد الشرقاوي تحسدها قلوب أبناء الاسماعيليه

من «بيت الطين» إلى قمة النجاح.. قصة كفاح وبطولة الشاب محمد الشرقاوي تحسدها قلوب أبناءالإسماعيلية

تزخر محافظة الإسماعيلية دائماً بالقصص الملهمة والنماذج الشبابية المشرفة التي تثبت أن الإرادة والعزيمة قادرتان على صنع المعجزات. وفي هذا السياق، تصدرت قصة كفاح الشاب محمد الشرقاوي منصات التواصل الاجتماعي والحديث اليومي لأهالي المحافظة، لتصبح نموذجاً حياً لـ “ابن الأصول” الذي تحدى القسوة والعوز ليصنع من الصعاب طريقاً للنجاح والبطولة.

بدايات قاسية وإرادة لا توهن

ولد “الشرقاوي” في محافظة الشرقية لعائلة بسيطة للغاية، داخل منزل بسيط جدرانه من الطين وسقفه من الخشب الذي كان يتسرب منه المطر، وظل المنزل لمدة خمس سنوات كاملة بلا كهرباء ولا أجهزة منزلية أساسية كالثلاجة أو الغسالة، حيث كان يذاكر ويأكل وينام على ضوء “لمبة الجاز”، ويطهى الطعام على “الكانون” الأرضي، ويلتحف بالملابس بحثاً عن الدفء في ليالي الشتاء القارسة.

ولم تقتصر الصعوبات على ذلك، بل انفصل والده عن والدته وهو في سن مبكرة، ليتولى محمد مسؤوليته المبكرة ويقرر أن يكون “رجل البيت” وهو لا يزال بعد طالباً في الصف الثاني الإعدادي، فحمل على عاتقه إعالة أمه وأخيه وجدته، وتدبير مصروفات الإيجار والمعيشة.

مدرسة الشقاء وصنع الرجال

نزل محمد إلى الشارع باحثاً عن الرزق الحلال بكل عزة نفس، فعمل في مهن شاقة ومتعددة؛ فكان حداداً، ونجاراً، ومحاراً، ونقاشاً، وكاتباً للكهرباء، وميكانيكياً، وسائق توكتوك، وبائع برتقال في السوق. وتنقل بين القاهرة وشرم الشيخ والغردقة، شاقياً بعرقه وشرفه حتى أصبح “صاحب صنعة” يشار إليه بالبنان.

الإسماعيلية.. محطة الانطلاق والشهامة

وجدت حكاية محمد محطتها الأجمل عندما انتقل للإسماعيلية، حيث احتضنته المحافظة وأحبته لصدقه وأمانته وأدبه الجم في التعامل مع الصغير والكبير، لتتحول سيرته إلى رمز للجدعنة والشهامة.

ولم تقتصر بطولته على العمل والكفاح فحسب، بل ضرب أروع الأمثلة في المروءة حين تصدى بكل شجاعة لموقف إنساني خطير، حيث تدخل بمفرده لإنقاذ فتاة تعرضت للتحرش والمضايقة من قِبل عدة أشخاص في الشارع، وحماها حتى وصلت إلى بر الأمان، ليُطلق عليه الأهالي لقب “ابن البلد الجدع”.

ثمرة الكفاح والنجاح

واليوم، يجني محمد الشرقاوي ثمور كفاحه الطويل؛ فهو يعمل صباحاً كمحصل مياه في شركة المياه بجد واجتهاد، ويدير محله الخاص في فترة العصر. وقد استطاع بجهده أن ينقل والدته الكريمة من بيت الطين إلى منزل يليق بها، واشترى دراجته النارية التي طالما حلم بها، وتزوج، ولم ينسَ مستقبله التعليمي حيث أتم تعليمه الإعدادي خلال فترة خدمته العسكرية، واتم ايضا الثانوية العامة وحالياً يستعد للمرحلة الجامعية بكلية تربية رياضية 

و من طفل كان يستخبي من مطر الشتاء في ركن البيت، إلى رجل تقف له الناس احتراماً وتقديراً.. هكذا يثبت محمد الشرقاوي أن الإرادة الحقيقية تصنع الأبطال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى