حول العالم

من مشروع محلي إلى علامة تنافس خارج الحدود.. أحمد خياط يكشف كيف يفتح التسويق الرقمي أبواب الأسواق الجديدة

 من مشروع محلي إلى علامة تنافس خارج الحدود.. أحمد خياط يكشف كيف يفتح التسويق الرقمي أبواب الأسواق الجديدة

 الصحافة الرقمي

لم تعد حدود المشروع مرتبطة بالمكان الذي يوجد فيه مقره أو عدد فروعه. فمع انتشار التجارة الإلكترونية والمنصات الرقمية، أصبح بإمكان مشروع مصري أن يصل إلى عملاء في دول أخرى دون أن يبدأ بالضرورة من خلال إنشاء فروع أو مكاتب خارجية.

لكن الوصول إلى جمهور جديد لا يعني بالضرورة النجاح في سوق جديد.

فكل سوق يمتلك طبيعة مختلفة، وسلوكًا مختلفًا للمستهلك، وطريقة خاصة في اتخاذ قرار الشراء. ولذلك أصبح التوسع الرقمي يحتاج إلى أكثر من مجرد ترجمة المحتوى أو زيادة ميزانية الإعلانات.

ومن هذه الزاوية يتحدث أحمد خياط، المدير التنفيذي لشركة بريانتو للدعاية والإعلان ذ.م.، عن التحول الذي يمكن أن يحدث عندما يبدأ صاحب المشروع في التفكير في علامته باعتبارها قابلة للتوسع خارج حدود السوق المحلي.

 الإنترنت ألغى جزءًا كبيرًا من الحواجز

في السابق، كان دخول سوق جديد يعني تكاليف كبيرة تتعلق بالمقرات والموظفين والتوزيع والإعلان التقليدي.

أما البيئة الرقمية فقد غيرت جزءًا من هذه المعادلة.

فالمشروع يستطيع اليوم اختبار الطلب على منتج أو خدمة في سوق جديدة من خلال حملات رقمية محدودة، ودراسة تفاعل الجمهور، وتحليل النتائج قبل اتخاذ قرارات استثمارية أكبر.

ويرى أحمد خياط أن هذه الإمكانية تمنح المشروعات الناشئة فرصة لم تكن متاحة بالسهولة نفسها في السابق، لكنها في الوقت ذاته تفرض عليها ضرورة فهم السوق المستهدف قبل إنفاق الميزانية.

لا تترجم الإعلان.. ترجم طريقة التفكير

من الأخطاء التي قد يقع فيها المشروع عند محاولة الوصول إلى جمهور جديد التعامل مع الأسواق المختلفة باعتبارها نسخة واحدة.

قد تكون الرسالة التسويقية ناجحة في مصر، لكنها تحتاج إلى تعديل عندما يتم توجيهها إلى جمهور في دولة أخرى.

فاللغة ليست الكلمات فقط، وإنما تشمل طريقة تقديم المنتج، وطريقة مخاطبة العميل، والصور المستخدمة، والقيم التي تركز عليها الحملة، وحتى التفاصيل المتعلقة بالثقة والدفع وخدمة العملاء.

ولهذا يرى خياط أن التوسع الرقمي الناجح يبدأ من دراسة الجمهور، وليس من نسخ الحملة المحلية ونشرها في سوق آخر.

 أحمد خياط: البيانات تسبق قرار التوسع

ضمن رؤيته للعمل التسويقي، يركز أحمد خياط على أهمية البيانات في اتخاذ القرارات المتعلقة بالحملات والأسواق.

فبدلًا من افتراض أن منتجًا معينًا سيحقق النجاح لمجرد نجاحه محليًا، يمكن استخدام الحملات الرقمية كوسيلة لاختبار مجموعة من الفرضيات.

أي الأسواق تحقق اهتمامًا أكبر؟

أي الفئات تتفاعل مع المنتج؟

ما الرسائل التي تحقق أفضل استجابة؟

وأين يتوقف العميل عن إكمال عملية الشراء؟

هذه الأسئلة يمكن أن تساعد صاحب المشروع على تكوين صورة أكثر وضوحًا قبل الانتقال إلى استثمارات أكبر.

 المحتوى هو أول موظف للعلامة في السوق الجديدة

عندما يدخل مشروع إلى سوق جديدة، قد يكون المحتوى الرقمي هو أول نقطة اتصال بينه وبين العميل.

ولهذا فإن الصور والفيديوهات والمقالات والمنشورات لا ينبغي أن تكون مجرد مواد ترويجية، وإنما يجب أن تعكس شخصية العلامة وتجيب عن الأسئلة التي تدور في ذهن العميل.

كيف يعمل المنتج؟

لماذا يحتاجه العميل؟

ما الذي يميزه؟

هل هناك تجارب أو تقييمات من عملاء سابقين؟

وكيف يمكن التواصل مع الشركة في حال وجود مشكلة؟

كل هذه العناصر يمكن أن تؤثر في الصورة الأولى التي تتكون لدى الجمهور.

 بناء الثقة أصعب من تحقيق الوصول

يمكن للإعلان الرقمي أن يصل إلى آلاف الأشخاص خلال فترة قصيرة، لكن الوصول لا يعني بناء الثقة.

وهذه واحدة من أهم التحديات التي تواجه العلامات التي تدخل أسواقًا جديدة.

فالعميل الذي يسمع عن علامة لأول مرة قد يحتاج إلى مجموعة من الإشارات قبل اتخاذ قرار الشراء؛ من بينها جودة المحتوى، وضوح المعلومات، آراء العملاء، الموقع الإلكتروني، طرق التواصل، وسياسات الاستبدال أو الاسترجاع بحسب طبيعة النشاط.

ويرى خياط أن العلامة التي تريد التوسع يجب أن تبني هذه المنظومة بالتوازي مع الحملات الإعلانية، وليس بعد إطلاقها.

 الذكاء الاصطناعي يسرّع التجربة

أضافت تقنيات الذكاء الاصطناعي عنصرًا جديدًا إلى عملية التوسع.

فبدلًا من إنتاج نسخة واحدة من الإعلان، أصبح من الممكن تطوير عدة أفكار وصيغ للمحتوى واختبارها بسرعة أكبر.

كما يمكن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تحليل البيانات، وتلخيص ملاحظات العملاء، وتطوير الأفكار الأولية للمحتوى، وتخصيص الرسائل بحسب شرائح مختلفة من الجمهور.

لكن أحمد خياط يرى أن التكنولوجيا تظل أداة ضمن استراتيجية أكبر؛ فاختيار السوق والرسالة والمنتج والجمهور المستهدف يظل بحاجة إلى قرار بشري وفهم حقيقي لطبيعة النشاط.

 لماذا تفشل بعض محاولات التوسع؟

التوسع لا يفشل دائمًا بسبب ضعف المنتج.

في بعض الحالات تكون المشكلة في عدم دراسة السوق، أو اختيار الجمهور الخطأ، أو استخدام رسالة تسويقية لا تتناسب مع الثقافة المحلية، أو عدم توفير خدمة عملاء مناسبة، أو إطلاق حملة قبل التأكد من جاهزية العمليات خلفها.

وهنا تظهر أهمية أن يكون التسويق مرتبطًا ببقية أجزاء المشروع.

فإذا نجحت الحملة وجلبت عددًا كبيرًا من العملاء، بينما المشروع غير قادر على تلبية الطلب أو الرد على الاستفسارات أو تنفيذ عمليات الشحن، فقد يتحول النجاح الإعلاني إلى مشكلة تشغيلية.

 من الإعلان إلى منظومة نمو

وبالنسبة لأحمد خياط، فإن دور التسويق الحديث يتجاوز فكرة شراء مساحة إعلانية.

فالهدف هو بناء منظومة تساعد المشروع على اكتشاف الفرص، وفهم جمهوره، واختبار الأسواق، وتحويل الاهتمام إلى عملاء، ثم استخدام البيانات الناتجة عن التجربة لتطوير الخطوة التالية.

وهذا التصور يجعل التسويق جزءًا من استراتيجية النمو وليس نشاطًا منفصلًا عنها.

السوق المصري يمكن أن يكون نقطة انطلاق

مع اتساع استخدام الإنترنت والمنصات الرقمية في المنطقة، تمتلك المشروعات المصرية فرصة لبناء علامات يمكنها الوصول إلى جمهور أوسع.

لكن الفرصة وحدها لا تكفي.

فالانتقال من مشروع يخدم سوقًا محلية إلى علامة قادرة على المنافسة إقليميًا يحتاج إلى هوية واضحة، ومحتوى احترافي، وفهم للسوق، وعمليات قابلة للتوسع، واستراتيجية رقمية تستطيع التعلم والتكيف.

وفي النهاية، قد يكون أكبر تغيير أحدثه الإنترنت في عالم الأعمال هو أنه جعل الحدود الجغرافية أقل أهمية مما كانت عليه.

لكن النجاح خارج الحدود يظل مرتبطًا بسؤال أساسي:

هل يستطيع المشروع أن يفهم العميل الجديد بالقدر نفسه الذي يفهم به العميل الذي بدأ معه؟

وهنا، وفقًا لرؤية أحمد خياط، تبدأ الرحلة الحقيقية من الإعلان عن المشروع إلى بناء علامة قادرة على النمو في أكثر من سنه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى