نانسى عاشور تتألق بالزى الإسكندرانى فى قصر ثقافة الأنفوشى بالإسكندرية

نانسى عاشور تتألق بالزى الإسكندرانى فى قصر ثقافة الأنفوشى بالإسكندرية
في قلب عروس البحر المتوسط، حيث يتشابك التاريخ العريق مع عبق الإسكندرية، تألقت الفنانة التشكيلية والمهندسة نانسى عاشور فى معرض العيد القومى لمدينة الإسكندرية، الذى أقيم بقصر ثقافة الأنفوشى، من خلال لوحة فنية جسدت أبرز معالم المدينة التاريخية والحضارية، ولفتت الأنظار أيضًا بارتدائها الزى السكندرى التراثى “الملاية اللف والبيشة”، فى رسالة تؤكد اعتزازها بهوية الإسكندرية وحرصها على الحفاظ على تراثها الشعبى. وفى هذا الحوار، تتحدث نانسى عاشور عن رحلتها الفنية، ومدرستها التشكيلية، ورسالة لوحتها، وطموحاتها المستقبلية.
الفنانة التشكيلية: لوحتى توثق معالم الإسكندرية من الفنار إلى قصر المنتزه.. وأسعى إلى إقامة معارض فردية توثق مسيرتى الفنية
س: بداية.. من هى نانسى عاشور؟
نانسى عاشور: أنا مهندسة مدنية، ومصممة معمارية، وفنانة تشكيلية وكاتبة من مدينة الإسكندرية. بدأت رحلتى مع الرسم منذ طفولتى فى سن الرابعة، وتعلمت الرسم بمختلف الخامات، مثل الرصاص والفحم والباستيل والألوان المائية والأكريليك، ثم تخصصت فى التصوير الزيتى، وشاركت فى العديد من المعارض الفنية داخل مصر. وأؤمن بأن الفن رسالة سامية للحفاظ على الهوية والتراث المصرى، وأن اللوحة الفنية وثيقة بصرية قادرة على توثيق التاريخ والثقافة للأجيال القادمة.
س: إلى أى مدرسة فنية تنتمين؟
نانسى عاشور: حرصت منذ بداية رحلتى الفنية على دراسة مختلف المدارس الفنية، مثل الواقعية، والتعبيرية، والتأثيرية، والانطباعية، لأننى أؤمن بأن الفنان الحقيقى يجب أن يكون مطلعًا على المدارس الفنية المختلفة قبل أن يصنع بصمته الخاصة. ورغم تقديرى لجميع هذه الاتجاهات، فإننى أميل بصورة أكبر إلى المدرسة الواقعية لما تتميز به من دقة فى نقل التفاصيل، وإلى المدرسة التعبيرية لما تمنحه من مساحة واسعة للتعبير عن المشاعر والأحاسيس، لذلك تجد أن كثيرًا من أعمالى تمزج بين الواقعية والتعبيرية.
س: يطلق عليكِ البعض لقب “سندريلا الفن التشكيلى”.. لماذا هذا اللقب؟
نانسى عاشور: أعتز كثيرًا بهذا اللقب لأنه جاء من محبى أعمالى ومتابعى نشاطى الفنى، ولم أطلقه على نفسى. ويرجع ذلك إلى أن كثيرين يرون فى روحى المرحة والعفوية شيئًا من روح الفنانة الراحلة سعاد حسنى، التى اشتهرت بلقب “سندريلا الشاشة العربية”. كما أننى أحب ارتداء الفساتين والبرانيط المستوحاة من إطلالاتها الكلاسيكية الأنيقة، مع الاحتفاظ بلمستى الخاصة، وهو ما جعل البعض يطلق علىَّ لقب “سندريلا الفن التشكيلى”. وأعتبر هذا اللقب مسؤولية تدفعنى إلى الاستمرار فى تقديم فن راقٍ يعبر عن الجمال والهوية والثقافة المصرية.
س: حدثينا عن مشاركتك فى معرض العيد القومى لمدينة الإسكندرية المقام بقصر ثقافة الأنفوشى؟
نانسى عاشور: سعدت للغاية بالمشاركة فى معرض العيد القومى لمدينة الإسكندرية، لأنه يحتفى بتاريخ المدينة وتراثها العريق. بالنسبة لى كانت المشاركة رسالة حب ووفاء للإسكندرية التى نشأت فيها واستمد منها الكثير من إلهامى الفنى، ولذلك حرصت على أن يكون عملى الفنى معبرًا عن روح الإسكندرية وهويتها.
س: ماذا تجسد اللوحة التى شاركتِ بها؟
نانسى عاشور: حرصت أن تكون لوحتى بمثابة رحلة فنية توثق أبرز معالم مدينة الإسكندرية، حيث تبدأ بـ فنار الإسكندرية الذى ظل عبر التاريخ رمزًا للحضارة والإبداع وإشعاع المعرفة، ثم تمتد إلى البحر الأبيض المتوسط ومراكبه التى تعكس روح المدينة وعلاقتها الأزلية بالبحر.

كما جسدت فى اللوحة عددًا من المساجد التاريخية العريقة، إلى جانب قلعة قايتباى التى تقف شامخة شاهدة على تاريخ الإسكندرية، ثم انتقلت إلى عمود السوارى والمسرح الرومانى والآثار الرومانية التى تعكس تعاقب الحضارات على المدينة عبر آلاف السنين.
ولم تغب مكتبة الإسكندرية عن العمل، فهى منارة العلم والثقافة التى تواصل رسالة المدينة الحضارية إلى العالم، كما حرصت على تجسيد كوبرى ستانلى باعتباره أحد أبرز معالم الإسكندرية الحديثة، وقصر المنتزه بطرازه المعمارى الفريد الذى يوحى بالفخامة الملكية والجمال، ليكتمل المشهد بلوحة تجمع بين عبق التاريخ وسحر الحاضر.
وجعلت البنت الإسكندرانية تتوسط اللوحة باعتبارها رمزًا للأصالة والرقة والهوية السكندرية، وكأنها تحتضن كل هذه المعالم، لتؤكد أن الإنسان السكندرى وتراث مدينته وجهان لهوية واحدة لا تنفصل.
س: لفتِ الأنظار بارتداء الملاية اللف والبيشة خلال افتتاح المعرض.. ما السبب؟
نانسى عاشور: أردت أن تكون رسالتى الفنية متكاملة؛ فاللوحة تحتفى بالإسكندرية، وكان من الطبيعى أن أحتفى أيضًا بتراثها من خلال ارتداء الملاية اللف والبيشة، وهما من أشهر رموز الزى الشعبى السكندرى. شعرت أن الاحتفال بالعيد القومى للإسكندرية هو أفضل مناسبة لإحياء هذا التراث الجميل، والتأكيد على أهمية الحفاظ عليه وتعريف الأجيال الجديدة به، لأن التراث الشعبى جزء أصيل من هوية المدينة.
س: ما الرسالة التى أردتِ إيصالها من خلال هذه المشاركة؟
نانسى عاشور: أردت أن أؤكد أن الفن ليس مجرد لوحات تُعرض على الجدران، بل هو رسالة للحفاظ على الهوية الوطنية والتراث. فعندما يرى الزائر معالم الإسكندرية داخل اللوحة، ويشاهد الزى التراثى السكندرى، يشعر بقيمة هذا التاريخ وضرورة الحفاظ عليه. وأؤمن بأن الفن من أقوى وسائل توثيق الحضارة والثقافة ونقلها إلى الأجيال القادمة.
س: ماذا تمثل الإسكندرية بالنسبة لكِ؟
نانسى عاشور: الإسكندرية هى مصدر إلهامى الأول. بحرها، وآثارها، وقلعتها، ومكتبتها، وشوارعها القديمة، وتراثها الإنسانى والثقافى، كلها عناصر تلهمنى فى أعمالى الفنية، لذلك تجد الإسكندرية حاضرة دائمًا فى لوحاتى.
س: وما طموحاتك خلال الفترة المقبلة؟
نانسى عاشور: أسعى إلى إقامة معارض فنية فردية توثق مسيرتى وأعمالى الفنية، لأن المعرض الفردى يمنح الفنان مساحة أكبر لعرض رؤيته ورسائله الإبداعية بصورة متكاملة. كما أطمح إلى المشاركة فى المزيد من المعارض المحلية والدولية، وتقديم أعمال توثق التراث المصرى والإسكندرى، والوصول بفنى إلى جمهور أوسع داخل مصر وخارجها، وأن أترك بصمة فنية تساهم فى الحفاظ على الهوية المصرية وتوثيقها للأجيال القادمة.
س: كلمة أخيرة؟
نانسى عاشور: أتوجه بخالص التهنئة إلى أبناء الإسكندرية بمناسبة العيد القومى لمدينتهم العريقة، وأتمنى أن تظل عروس البحر المتوسط منارة للفن والثقافة والإبداع.
كما أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى قصر ثقافة الأنفوشى على جهوده المستمرة فى احتضان الفنانين ودعم الحركة التشكيلية، وأخص بالشكر والتقدير الفنانة أمانى على عوض، مديرة قصر ثقافة الأنفوشى، لما تبذله من جهود مخلصة فى إثراء الحركة الفنية والثقافية، وإتاحة الفرصة للفنانين لعرض إبداعاتهم فى أجواء راقية ومحفزة.

وأتوجه أيضًا بخالص الشكر والتقدير إلى وزارة الثقافة المصرية على دورها الكبير فى دعم الفنون ورعاية المبدعين، وتنظيم المعارض والفعاليات الثقافية التى تسهم فى الحفاظ على الهوية المصرية ونشر الوعى الفنى بين أفراد المجتمع.
وأتمنى أن أواصل تقديم أعمال فنية تليق باسم الإسكندرية ومصر، وأن يكون للفن دائمًا رسالة تنير العقول، وتوثق تراثنا، وتعبر عن حضارتنا العريقة أمام العالم.




