اقتصاد

هاني حمد: «الحصان الأصفر» تحت ضغط الـ2%.. خمسة أسباب وراء تراجع الذهب والفيدرالي يشعل معركة سبتمبر

 

 

قال البرفسور المهني الممارس الدكتور هاني فايز يوسف حمد، خبير الذهب العالمي والخبير الدولي في تحليل أسواق الذهب والمعادن الثمينة، إن التراجع الذي شهده الذهب مع نهاية تداولات الأسبوع لا يعني بالضرورة انتهاء قوة المعدن الأصفر، وإنما يعكس دخول الأسواق في مرحلة حساسة من إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأمريكية قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر.

 

وأوضح هاني حمد أن تراجع الذهب جاء نتيجة اجتماع عدة عوامل في وقت واحد، في مقدمتها تصاعد توقعات تشدد الفيدرالي تجاه أسعار الفائدة، وقوة الدولار الأمريكي، وارتفاع عوائد سندات الخزانة، إلى جانب عمليات جني الأرباح بعد المستويات المرتفعة التي سجلها الذهب، فضلًا عن إعادة تموضع المستثمرين قبل البيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة وقرار الفيدرالي.

 

وأشار إلى أن بقاء التضخم الأمريكي أعلى من المستوى المستهدف من جانب الفيدرالي يعزز مخاوف الأسواق من استمرار السياسة النقدية المتشددة، وهو ما انعكس سريعًا على الذهب خلال تعاملات الجمعة وحتى الإغلاق الأسبوعي.

 

الـ2% ليست فائدة.. بل كلمة السر

 

وأكد هاني حمد أن الحديث عن مستوى 2% لا يعني أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيقوم برفع سعر الفائدة بنسبة 2%، وإنما المقصود هو هدف التضخم طويل الأجل الذي يسعى الفيدرالي للوصول إليه.

وقال: «كلما بقي التضخم بعيدًا فوق مستوى 2%، بقيت احتمالات التشدد النقدي قائمة، وكلما اقترب التضخم من الهدف، ازدادت قدرة الفيدرالي على تخفيف قبضته على أسعار الفائدة، وهنا تبدأ المعادلة بالتحول لمصلحة الذهب».

 

وأضاف أن العلاقة بين الذهب والفائدة أصبحت في هذه المرحلة شديدة الحساسية؛ فارتفاع توقعات الفائدة يمنح الدولار وعوائد السندات قوة إضافية ويضغط على المعدن الأصفر، بينما تراجع هذه التوقعات قد يعيد السيولة سريعًا نحو الذهب.

 

جني الأرباح لا يعني نهاية الاتجاه

 

ويرى هاني حمد أن جانبًا من التراجع الأخير يمكن تفسيره أيضًا بعمليات جني الأرباح وإغلاق بعض المراكز الشرائية بعد الصعود القوي الذي شهده الذهب، معتبرًا أن مثل هذه التحركات تظل طبيعية في سوق سجل مستويات مرتفعة خلال فترة زمنية قصيرة.

 

وقال: «يجب التفريق بين التصحيح الناتج عن جني الأرباح وبين الانقلاب الكامل في الاتجاه. هبوط جلسة أو جلستين لا يكفي وحده للحكم بأن الحصان الأصفر فقد قوته».

 

خمسة أسباب ضغطت على الذهب

 

وحدد هاني حمد أبرز أسباب التراجع في:

 

  1. ارتفاع توقعات تشدد الفيدرالي الأمريكي تجاه أسعار الفائدة.
  2. بقاء التضخم أعلى من هدف الفيدرالي البالغ 2%.
  3. قوة الدولار الأمريكي، ما يزيد الضغط على الذهب المقوم بالدولار.
  4. ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بما يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائدًا.
  5. جني الأرباح وإعادة تموضع المستثمرين قبل البيانات الأمريكية الحاسمة واجتماع سبتمبر.

 

سبتمبر.. موعد الامتحان الحقيقي

 

وأكد هاني حمد أن المرحلة المقبلة ستكون أكثر حساسية، لأن بيانات سوق العمل والتضخم ستلعب دورًا محوريًا في إعادة تشكيل توقعات المستثمرين تجاه قرار الفيدرالي.

 

وأضاف: «نحن أمام معركة بين التضخم والفائدة والدولار من جهة، والحصان الأصفر من جهة أخرى. إذا جاءت البيانات الأمريكية قوية وأبقت مخاوف التشدد النقدي مرتفعة، فقد يستمر الضغط والتذبذب على الذهب. أما إذا ضعفت البيانات وتراجعت الضغوط التضخمية، فقد تنقلب المعادلة سريعًا لمصلحة المعدن الأصفر».

 

واختتم هاني حمد بالقول:

 

«الذهب لم يقل كلمته الأخيرة، ولا أعتبر التراجع الأخير إعلانًا لنهاية الاتجاه. سبتمبر سيكون شهر الاختبار الحقيقي، والـ2% قد تكون كلمة السر التي تحدد الجولة القادمة بين الذهب والفيدرالي. الحصان الأصفر قد يتراجع خطوة، لكنه ينتظر الإشارة التي تحدد انطلاقته التالية».

البرفسور المهني الممارس الدكتور هاني فايز يوسف حمد

خبير الذهب العالمي والخبير الدولي في تحليل أسواق الذهب والمعادن الثمينة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى