حول العالم

الشبخ خالد حسن يكتب:( ظاهرة التسكع في الطرقات وضررها على المجتمع )

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى ،، وبعد .. لقد حرص الإسلام على سلامة النفوس والصدور وكذلك سلامة الناس من الأذى بشتى أنواعه، لذلك حث على الأخلاق الحميدة والتمسك بما جاء به النبي المصطفى – صلى الله عليه وسلم – من تعاليم ترسخ فينا القيم والأخلاق المجتمعية والتي هي أساس التعامل اليومي ؛ لذلك حرص على نشر الفضيلة فيما بيننا ، ومن أهم هذه القيم صيانة حق الطريق التي تحفظ للإنسان كرامته ومهابته ، ونهى عن ظاهرة التسكع في الطرقات ، وهذا واضح جليّ في حديث النبي ﷺ قالَ: «إيَّاكمْ والجلوسَ على الطرقاتِ». فقالوا: ما لنا بُدٌّ، إنما هيَ مجالسُنا نتحدثُ فيها. قالَ: «فإذا أبيتمْ إلا المجالسَ، فأعطوا الطريقَ حقَّها». قالوا: وما حقُّ الطريقِ؟ قالَ: «غضُّ البصرِ، وكفُّ الأذى، وردُّ السلامِ، وأمرٌ بالمعروفِ، ونهيٌ عنِ المنكرِ». ولو تأملنا الحديث الشريف الذي سردناه عن سيدنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لوجدنا فيه المبادئ الأساسية لبناء قواعد مجتع سوي وعلى سبيل المثال لا الحصر يتناول الحديث ما يأتي /

= أولا: غضُّ البصرِ: والأمرُ بغضِّ البصرِ يشتركُ فيهِ الرجالُ والنساءُ على حدٍّ سواءٍ، قالَ تعالى: {قُل لِّلۡمُؤۡمِنِینَ یَغُضُّوا۟ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِمۡ وَیَحۡفَظُوا۟ فُرُوجَهُمۡۚ ذَٰلِكَ أَزۡكَىٰ لَهُمۡۚ}. (النور: ٣٠)، وقالَ سبحانهُ: {وَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَٰتِ یَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِنَّ}. (النور: ٣١).
ثانيا : كفُّ الأذى: بأيِّ نوعٍ منْ أنواعِ الأذى. فقدْ أخرجَ الطبرانيُّ أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «منْ آذى المسلمينَ في طرقِهم وجبتْ عليهِ لعنتُهم”. وينبغي على المسلمِ أنْ يرفعَ عنِ الطريقِ ما يؤذي المارةَ منْ حجرٍ أو شوكٍ أو كلِّ ما يسببُ ضررًا بالآخرينَ، وهذا منْ كمالِ الإيمانِ وإحدى شعبِهِ؛ فعنْ أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ، عنِ النبيِّ ﷺ قالَ: «الإيمانُ بضعٌ وسبعونَ – أوْ بضعٌ وستونَ – شعبةً، فأفضلُها قولُ: لا إلهَ إلا اللهُ، وأدناها إماطةُ الأذى عنِ الطريقِ، والحياءُ شعبةٌ منَ الإيمانِ». (متفقٌ عليهِ). وفي الحديثِ: «وتميطُ الأذى عنِ الطريقِ صدقةٌ». ومن صور الأذى أيضا الوقوفُ بالمركباتِ في الأماكنِ الممنوعةِ، وممراتِ المشاةِ، واتخاذُ الطرقِ والساحاتِ العامةِ ملاعبَ للشبابِ في غيرِ الأماكنِ المخصصةِ لذلكَ، أوْ الوقوفُ في وسطِ الطرقاتِ للتجمعِ والحديثِ منْ غيرِ حاجةٍ، فيترتبُ على ذلكَ تضييقُ الطريقِ، وإعاقةُ حركةِ المارةِ.
ثالثا : ردُّ السلامِ: وهوَ منْ واجبِ المسلمِ تجاهَ أخيهِ المسلمِ. فعنْ أبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «خمسٌ تجبُ للمسلمِ على أخيهِ: ردُّ السلامِ، وتشميتُ العاطسِ، وإجابةُ الدعوةِ، وعيادةُ المريضِ، واتباعُ الجنائزِ». (متفقٌ عليهِ).
رابعا : الأمرُ بالمعروفِ، والنهيُ عنِ المنكرِ: وهذهِ الصفةُ هيَ التي جعلتْ هذهِ الأمةَ أفضلَ الأممِ وأخيرَها. قالَ تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}. (آلُ عمرانَ: ١١٠). وهذا ما أشارَ إليهِ الرسولُ ﷺ، فعنْ حذيفةَ بنِ اليمانِ، عنِ النبيِّ ﷺ قالَ: «والذي نفسي بيدِهِ لتأمرنَّ بالمعروفِ، ولتنهونَّ عنِ المنكرِ، أوْ ليوشكنَّ اللهُ أنْ يبعثَ عليكمْ عقابًا منهُ، ثمَّ تدعونَهُ فلا يُستجابُ لكمْ».
خامسا: عدمُ التعدي على الطريقِ: وذلكَ بالبناءِ على جزءٍ من الطريقِ العامِّ، لذلكَ كانَ السلفُ حريصينَ كلَّ الحرصِ على حقِّ الطريقِ. فروي: «عنْ أبي بكرٍ المروزيِّ أنَّ شيخًا كانَ يجالسُ الإمامَ أحمدَ بنَ حنبلٍ رحمهُ اللهُ تعالى ذا هيبةٍ، فكانَ أحمدُ يُقبلُ عليهِ ويكرمُهُ، فبلغَهُ عنهُ أنَّهُ طيَّنَ حائطَ دارِهِ من خارجٍ. قالَ: فأعرضَ عنهُ في المجلسِ، فاستنكرَ الشيخُ ذلكَ، فقالَ: يا أبا عبدِ اللهِ، هل بلغكَ عني حدثٌ أحدثتُهُ؟ قالَ: نعمْ، طيَّنتَ حائطَكَ من خارجٍ. قالَ: ولا يجوزُ؟ قالَ: لا؛ لأنَّكَ قد أخذتَ من طريقِ المسلمينَ أنملةً. قالَ: فكيفَ أصنعُ؟ قالَ: إما أنْ تكشطَ ما طيَّنتَهُ، وإما أنْ تهدمَ الحائطَ وتؤخرَهُ إلى وراءِ مقدارِ إصبعٍ ثمَّ تطينَهُ من خارجٍ. قالَ: فهدمَ الرجلُ الحائطَ وأخَّرَهُ إصبعًا ثمَّ طيَّنَهُ من خارجٍ. قالَ: فأقبلَ عليهِ أبو عبدِ اللهِ كما كانَ».
فعلينا جميعا أن نتكاتف قاطبة في القضاء على تلك الظاهرة حتى نحافظ على بناتنا وزوجاتنا ونسائنا من شرور تلك الظاهرة البذيئة ، والحفاظ على مجتمعنا الإسلامي في أبهى صوره ، لكي ننشر الهدى والحق والعدل والقيم والأخلاق الحميدة التي حثنا عليها النبي – صلى الله عليه وسلم – ..
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وبلغ بنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى