خطير : ثفرة قانونية تقتل قيمة الزوجة يستغلها ازواج للانتقام من زوحاتهم ، وتساهم في الهدر المدرسي

بقلم : الصحافي حسن الخباز مدير جريدة الجريدة بوان كوم
قبل ايام تواصلت معي إحدى السيدات تريد الحصول على شهادة المغادرة لابنيها ، واخبرتني ان والدهما تواصل مع إدارة مدارس ابنيه ومنعهما من تسليم هذه الشواهد لزوجته قصد نقل ابنيهما لمدينة الدار البيضاء .
ستعجبون من كلمة “منعهما” وقد بعتبرها البعض مبالغة ، لكنها الحقيقة المرة للأسف . فقد منع الاب فعلا إدارة مؤسستين عموميتين من تسليم زوجته شواهد المغادرة لابنيهما للانتقال لمدارس أخرى .
و اي أب مغربي يعتبر “سي سيد” في هذه القضية بالذات ، بل والقانون يمنحه هذا الحق ، ويعتبره ولي الامر الوحيد الذي من حقه نقل أبنائه من مدرسة لمدرسة .
اما الام فقد حرمها القانون هذا الحق إلا إذا التجأت للقضاء ، ورفعت دعوى استعجالية مصحوبة بعقد النكاح وعقود ازدياد ابنائها التلاميذ .
وإن كان الزوج والزوجة في حالة نزاع ، وهما على ابواب الطلاق ، والزوج اخفى عقد النكاح او الحالة المدنية لأسرته ، فلا يمكن والحالة هذه للزوجة إلا شرب ماء البحر ، او ضرب رأسها مع اقرب حائط .
والله إنها الحقيقة بعينها ، واسألوا اي مدير مؤسسة قد يكون تعرض لدعوى قضائية ضده لا لشيء إلا أنه تعاطف مع الزوجة ومنحها شهادة المغادرة ليكمل ابنها تعليمه في مؤسسة اخرى .
لا يمكن لاي مدير مؤسسة تعليمية ان يمنح ام اي تلميذ شهادة مغادرة لابنها إلا باذن الآمر الناهي الذي هو الاب .
كيف لا والاب المسكين هو الذي تحمل عناء الحمل تسعة اشهر ، وتحمل الم الولادة الذي بقولون انه احد اخطر الآلام ، وقام بإرضاع ابنه ، وتغيير حفاظاته ، ولم ينم ليلا من اجل إسكات الابن وووو .
فالام لا شيء ، مجرد صفر على اليسار ، لا تساوي شيئا ، لا تسمن ولا تغني من جوع . والاب هو الذي يقوم بكل هذه المجهودات الجبارة . لذلك منحه القانون حق الولاية على ابنائه .
الادهى والامر ، ان السيدة التي استنجدت بي ، تعيش نزاعا يوميا مع زوجها الذي لا يصرف عليها ولا على ابنائها ، كل ما استطاع توفيره كوخ صفيحي داخل قرية نائية ، بلا ما ولا كهرباء .
هذه الاسرة على ابواب الطلاق ، والزوج لا يستطيع دفع النفقة ، لان زوجته اصلا هي التي تنفق عليه ، لذلك ضغط على زوجته من اجل إبرام طلاق اتفاقي ، تتنازل من خلاله على كل حقوقها وحقوق النائها .
والمصيبة ان القانون يؤيده في ذلك حين نعلم انه يضغط على زوجته من اجل طلاق اتفاقي او تشريد ابنائهما عبر عدم إكمال مسيرتهما التعليمية ، مع انهما مجتهدين ومن الاوائل حسب نتائجهما الدراسية .
تمنيت لو ان مديرة إقليمية اجتهدت اجتهادا قانونيا ، وعملت بروح القانون ، وتركت القانون جانبا ، وتعاطفت مع انثى مثلها ومنحتها شهادة مغادرة ابنها رغما عن انف ابيه .
هذه السيدة التي تواصلت معي تريد الانتقال للسكن مع امها في قلب مدينة الدار البيضاء ، وذلك بعد إستحالة العيش معه في بيت واحد ، وتريد نقل ابنيها ليكملا دراستهما ، لكن والدهما “سي سيد” استغل هذه الثغرة القانونية ، وصار يبتزها مقابل منحها شهادة مغادرة ابنيها المحجوزة داخل مؤسستين تعليميتين ولا تنتظر إلا امرا ساميا من جناب الزوج الموقر .
اما الزوجة فمجرد شيء في البيت ، وإن كانت هي التي تشتغل ، وإن كانت هي المكلفة بتدريس ابنائها ، وإن كانت هي من تصرف على اسرتها الصغيرة ، فتبقى حثالة لا رأي لها . لكن الزوج فهو الذكر الذي له الامر من قبل ومن بعد . ولا يمكن مساواته بالزوجة التي هي مجرد امرأة .
هذا هو الإحساس الذي ستشعر به لا محالة كل امرأة حصل لها خذا الموقف . بالله عليكم ، ماذا يمكنها ان تفعل ، والحالة هاته ؟ هل تستسلم وترضخ للواقع ؟ لقد فعلتها امرأة في السنة الماضية ، وهاهو ابنها الوحيد بدون دراسة . مع انها تطلقت لكن ابنها ليس له سوى الشارع لتربيته ، اما المدرسة فقد حرم منها بتواطئ بين أبيه والقانون الذي من المفترض أن يحميه …
بم سأجيب تلك السيدة التي استنجدت بي ، هل أؤكد لها هذه الحقبقة المرة ، هل اطلب منها أن ترضخ لزوجها وتتنازل على كامل حقوقها وحقوق أبنائها حتى يرفع الزوج يده على شهادة المفادرة لابنيها ، ويسمح لهم بمتابعة دراستهما ، لان القانون لا يخول لها هذا الحق ، وهو من حق الزوج فقط لانه ولي الأمر ، هل اخبرها انها مهما فعلت فهي تافهة لا حول لها ولا قوة ، وان زمن واد البنات قد عاد ….
اين الحمعيات الحقوقية التي تدافع عن المراة وعن الحريات وعن الحداثة ؟ نحن نعيش في القرن الواحد والعشرين ، ومع ذلك ، مازالت مثل هذه الثغرات تفرخ لنا يوما عن يوم تفككا اسريا ، وتعتبر سببا رئيسا في الهدر المدرسي الذي تحاربه الدولة بكل ما استطاعت من قوة ومن رباط الخيل .
اين رجال القانون ؟ اين وزارة التربية الوطنية؟ اين النيابة العامة؟ اين الجمعيات الحقوقية من كل هذا ؟ إلى متى يستمر هذا الوضع ؟؟؟
جدير بالذكر اني كصحافي تواصلت مع كبار مسؤولي الوزارة الوصية ، وكلهم أجمعوا على ان القانون لصالح الزوج ، وان الحل الوحيد لهذه السيدة ان ترفع دعوى استعجالية من اجل إعطاء امر قضائي للمديرية الإقليمية التي تخضع المؤسستان التغليميتان لنفوذها ، وذلك بقرار تسليم الزوجة شهادة المغادرة لابنيها .
اتمنى ان تتدخل السلطات الوصية لسد هذه الثفرة ، والتي يستغلها الكثير من الازواج المهملين ، غير المسؤولين ، الذين لا يهمهم مستقبل ابنائهم ، بل ويستغلون هذه الثغرة من أجل الانتقام فقط من الزوجة ، دون إيلاء اي اهمية للابناء .
هذه ثغرة قانونية تقتل قيمة المرأة ، وتعتبر أحد اهم الاسباب وراء الهدر المدرسي ، لذلك يجب إلغاؤها عاجلا غير آجل ، فهي تسيئ للمواطن و للقانون وللمرأة التي هي نصف المجتمع بشكل خاص .


